قال أهلُ اللغة وغريب الحديث(1): هي ثيابٌ مُضَلَّعَةٌ بالحريرِ تُعملُ بالقَسِّ بفتح القاف موضع من بلاد مصر على ساحل البحر وقريب من تَنِيْيسَ، وقيل: إنها منسوبةٌ إلى القَزِّ وهو رديء الحرير فأبدلتِ الزاي سينًا.
قوله: (من الأرْجُوان) هو بضم الهمزة والجيم وهو الصوف الأحمر، كذا في شرح السنن لابن رسلان، وقيل: الأرْجُوان: الحمرة، وقيل: الشديد الحمرةِ، وقيل: الصباغ الأحمر القاني.
والحديث يدل على تحريم الجلوس على ما فيه حرير، وقد خصص بعضهم بالمذهب، فقال: إن كان حرير الميثرة أكثر أو كانت جميعها من الحرير فالنهي للتحريم وإلا فالنهي للتنزيه، والاستدلال بهذا الحديث على تحريم ذلك على الأمة مبني على أن خطابه صلى الله عليه وسلم لواحد خطاب لبقية الأمة، والحكم عليه حكم عليهم وفي ذلك خلاف في الأصول مشهور، وقد ثبت في غير هذه الرواية بلفظ: "نهى" كما عرفت وهو دليل على عدمِ اختصاص ذلكَ بعلي عليه السلام.

‌‌[الباب الثالث] باب إباحة يسير ذلك كالعلَم والرُّقْعَة
8/ 551 - (عَنْ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنه](2) أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِير إِلَّا هَكَذَا، وَرَفَعَ لنا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهما. مُتَّفَقٌ عليهِ(3).
وَفِي لَفْظٍ: نَهى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبعَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ أوْ أَرْبَعَةٍ. رَواهُ الجَماعةُ إِلَّا البُخاريَّ(4) وَزَادَ فيهِ أحمَدُ وأبُو دَاوُدَ: وَأشَارَ بِكَفِّهِ). [صحيح]
الحديثُ فيه دلالة على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز--------------------------------------------
(1) كابن الأثير في "جامع الأصول" (10/ 675).
(2) زيادة من (جـ).
(3) أحمد في المسند (1/ 36) والبخاري رقم (5828) ومسلم رقم (14/ 2069).
(4) أخرجه مسلم رقم (12/ 2069) وأبو داود رقم (4042) والنسائي (8/ 202) وابن ماجه رقم (3593) والترمذي (رقم 1721) وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وأحمد (1/ 16).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 359)