لأن احتمال النسيان كائن، وكذا احتمال عروض شبهة توجب الظن بعدم التحريم، ولا سيما وقد وقعت منه صلى الله عليه وسلم المعاتبة على الإحراق.
قال القاضي عياض(1): أمره صلى الله عليه وسلم بإحراقهما من باب التغليظ والعقوبة انتهى.
وفيه حجة على جواز المعاقبة بالمال(2).--------------------------------------------
(1) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (6/ 589).
(2) وأما التعزير بالعقوبات المالية فمشروع أيضًا في مواضع مخصوصة في مذهب مالك وأحمد، وأحد قولي الشافعي. وقد جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه بذلك في مواضع:
(منها): إباحته صلى الله عليه وسلم سلب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وجده.
• أخرج مسلم رقم (1364).
وأحمد (1/ 168) والبزار في المسند رقم (1102) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 191) والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 199) والدورقي في مسند سعد رقم (32) والحاكم في المستدرك (1/ 487) من طرق …
عن عامر بن سعد: أن سعدًا رَكِبَ إلى قصره بالعقيق، فوجد غلامًا يخبِط شجرًا، أو يقطعُه، فسلَبَه، فلما رجعَ سعدٌ جاءه أهلُ الغلام، فكلموه أن يردَّ ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذَ الله أن أردَّ شيئًا نفلَنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبى أن يردَّ عليهم" وهو حديث صحيح.
• السَّلَب: ما يكون على المرء ومعه من سلاح وثياب ودابة وغير ذلك.
• التنقيل: الزيادة في العطاء، وأن يعطيه خاصة دونَ غيره.
انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (9/ 139) وشرح معاني الآثار (4/ 191 - 196) والتمهيد لابن عبد البر (6/ 310 - 311) وفتح الباري (4/ 83 - 84).
(ومنها): أمره صلى الله عليه وسلم بكسر دنان الخمر وشق ظروفها:
• أخرج الترمذي في سننه رقم (1293):
عن أنس، عن أبي طلحة، أنه قال: يا نبي الله، إني اشتريت خمرًا لأيتام في حجري، قال: "أهرق الخمر واكسر الدنان". وهو حديث حسن.
قال الترمذي: وفي الباب عن جابر، وعائشة، وأبي سعيد، وابن مسعود وابن عمر، وأنس. انظر تخريجها في كتابي "لب اللباب في تخريج قول الترمذي وفي الباب" في كتاب البيوع.
(ومنها): أمره صلى الله عليه وسلم يوم خيبر بكسر القدور التي طبخ فيها لحم الحمر الأنسية، ثم استأذنوه في غسلها، فأذن لهم، فدل على جواز الأمرين؛ لأن العقوبة لم تكن واجبة بالكسر.
• أخرج البخاري في صحيحه رقم (2477) ومسلم في صحيحه رقم (1802): =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 386)