وابن منده وابن عدي(1)
ويشهد له ما أخرجه الطبراني(2) عن عمران بن حصين مرفوعًا بلفظ: "إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان".
وأَخرج نحوه عبد الرزاق(3) من حديث الحسن مرسلًا، وهذا إن صح كان أنص أدلتهم على المنع، ولكنك قد عرفت لبسه صلى الله عليه وسلم للحلة الحمراء في غير مرة، ويبعد منه صلى الله عليه وسلم أن يلبس ما حذرنا من لبسه معللًا ذلك بأن الشيطان يحب الحمرة، ولا يصح أن يقال ههنا فعله لا يعارض القول الخاص بنا، كما صرح بذلك أئمة الأصول(4)، لأن تلك العلة مشعرة بعدم اختصاص الخطاب بنا، إذ تجنب ما يلابسه الشيطان هو صلى الله عليه وسلم أحق الناس به. فإن قلت: فما الراجح إن صح ذلك الحديث؟ قلت: قد تقرر في الأصول أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعل فعلًا لم يصاحبه دليل خاص يدل على التأسي به فيه كان مخصصًا له عن عموم القول--------------------------------------------
(1) في "الكامل" (3/ 1172).
قلت: وأورده ابن حجر في "الإصابة" في الترجمة رقم (2555). وابن الأثير في أسد الغابة (2/ 147 رقم الترجمة 1605) وابن كثير في "جامع المسانيد والسنن" (12/ 108 رقم 94305).
والمتقي الهندي في "كنز العمال" رقم (41161).
والطبراني في الأسط رقم (7708) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 130) وقال: فيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف. قلت: بل هو متروك.
وذكر الجوزجاني هذا الحديث في "كتاب الأباطيل" (2/ 248 رقم 646) وقال: باطل، وإسناده منقطع.
ورده الحافظ في "الإصابة" (2/ 371) وقال: وقوله باطل مردود، فإن أبا بكر الهذلي لم يوصف بالوضع. وقد وافقه سعيد بن بشير، وإن زاد في السند رجلًا فغايته أن المتن ضعيف. أما حكمه عليه بالوضع فمردود … " اهـ.
وخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.
(2) أخرجه الطبراني بإسنادين في أحدهما يعقوب بن خالد بن نجيح البكري العبدي ولم أعرفه، وفي الآخر بكر بن محمد يروي عن سعيد عن شعبة، وبقية رجالهما ثقات" كما في "مجمع الزوائد" (5/ 130).
(3) في "المصنف" (11/ 79 - 80 رقم 19975) مرسلًا.
(4) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 170) بتحقيقي، والأحكام للآمدي (1/ 248).
ويشهد له ما أخرجه الطبراني(2) عن عمران بن حصين مرفوعًا بلفظ: "إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان".
وأَخرج نحوه عبد الرزاق(3) من حديث الحسن مرسلًا، وهذا إن صح كان أنص أدلتهم على المنع، ولكنك قد عرفت لبسه صلى الله عليه وسلم للحلة الحمراء في غير مرة، ويبعد منه صلى الله عليه وسلم أن يلبس ما حذرنا من لبسه معللًا ذلك بأن الشيطان يحب الحمرة، ولا يصح أن يقال ههنا فعله لا يعارض القول الخاص بنا، كما صرح بذلك أئمة الأصول(4)، لأن تلك العلة مشعرة بعدم اختصاص الخطاب بنا، إذ تجنب ما يلابسه الشيطان هو صلى الله عليه وسلم أحق الناس به. فإن قلت: فما الراجح إن صح ذلك الحديث؟ قلت: قد تقرر في الأصول أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعل فعلًا لم يصاحبه دليل خاص يدل على التأسي به فيه كان مخصصًا له عن عموم القول--------------------------------------------
(1) في "الكامل" (3/ 1172).
قلت: وأورده ابن حجر في "الإصابة" في الترجمة رقم (2555). وابن الأثير في أسد الغابة (2/ 147 رقم الترجمة 1605) وابن كثير في "جامع المسانيد والسنن" (12/ 108 رقم 94305).
والمتقي الهندي في "كنز العمال" رقم (41161).
والطبراني في الأسط رقم (7708) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 130) وقال: فيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف. قلت: بل هو متروك.
وذكر الجوزجاني هذا الحديث في "كتاب الأباطيل" (2/ 248 رقم 646) وقال: باطل، وإسناده منقطع.
ورده الحافظ في "الإصابة" (2/ 371) وقال: وقوله باطل مردود، فإن أبا بكر الهذلي لم يوصف بالوضع. وقد وافقه سعيد بن بشير، وإن زاد في السند رجلًا فغايته أن المتن ضعيف. أما حكمه عليه بالوضع فمردود … " اهـ.
وخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم.
(2) أخرجه الطبراني بإسنادين في أحدهما يعقوب بن خالد بن نجيح البكري العبدي ولم أعرفه، وفي الآخر بكر بن محمد يروي عن سعيد عن شعبة، وبقية رجالهما ثقات" كما في "مجمع الزوائد" (5/ 130).
(3) في "المصنف" (11/ 79 - 80 رقم 19975) مرسلًا.
(4) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 170) بتحقيقي، والأحكام للآمدي (1/ 248).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 391)