الشامل له بطريق الظهور(1)، فيكون على هذا لبس الأحمر مختصًا به، ولكن ذلك الحديث غير صالح للاحتجاج به كما صرح بذلك الحافظ(2) وجزم بضعفه لأنه من رواية أبي بكر البدلي وقد بالغ الجوزقاني(3) فقال: باطل، فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بأفعاله الثابتة في الصحيح لا سيما مع ثبوت لبسه [صلى الله عليه وسلم](4) لذلك بعد حجة الوداع ولم يلبث بعدها إلا أيامًا يسيرة.
وقد زعم ابن القيم(5) أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، وغلط من قال إنها كانت حمراء بحتًا، قال: وهي معروفة بهذا الاسم، ولا يخفاك أن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان، والواجب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت، والمصير إلى المجاز أعني كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب، فإن أراد أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى، والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب، لأنها لسانه ولسان قومه، فإن قال: إنما فسرها بذلك التفسير للجمع بين الأدلة فمع كون كلامه آبيًا عن ذلك لتصريحه بتغليط من قال: إنها الحمراء البحت، لا ملجئ إليه لإمكان الجمع بدونه كما ذكرنا مع أن حمله الحلة الحمراء على ما ذكر ينافي ما احتج به في أثناء كلامه من إنكاره صلى الله عليه وسلم على القوم الذين رأى على رواحلهم أكسية فيها خطوط حمر وفيه دليل على كراهية ما فيه الخطوط وتلك الحلة كذلك بتأويله.
قوله: (في الحديث يبلغ شحمة أذنيه) هي اللين من الأذن في أسفلها وهو معلق القرط منها، وقد اختلفت الروايات الصحيحة في شعره فههنا "إلى شحمة أذنيه" وفي رواية "كان يبلغ شعره منكبيه" وفي رواية "إلى أنصاف أذنيه وعاتقه". قال القاضي(6): الجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وهو الذي بين--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 169) بتحقيقي، ونهاية السول (3/ 37 - 38)، والكوكب المنير (2/ 199 - 203).
(2) في "الإصابة" (2/ 371) كما تقدم.
(3) في "كتاب الأباطيل" (2/ 248 رقم 646).
(4) زيادة من (جـ).
(5) في كتابه "زاد المعاد" (1/ 132).
(6) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 304).
وقد زعم ابن القيم(5) أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، وغلط من قال إنها كانت حمراء بحتًا، قال: وهي معروفة بهذا الاسم، ولا يخفاك أن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان، والواجب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت، والمصير إلى المجاز أعني كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب، فإن أراد أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى، والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب، لأنها لسانه ولسان قومه، فإن قال: إنما فسرها بذلك التفسير للجمع بين الأدلة فمع كون كلامه آبيًا عن ذلك لتصريحه بتغليط من قال: إنها الحمراء البحت، لا ملجئ إليه لإمكان الجمع بدونه كما ذكرنا مع أن حمله الحلة الحمراء على ما ذكر ينافي ما احتج به في أثناء كلامه من إنكاره صلى الله عليه وسلم على القوم الذين رأى على رواحلهم أكسية فيها خطوط حمر وفيه دليل على كراهية ما فيه الخطوط وتلك الحلة كذلك بتأويله.
قوله: (في الحديث يبلغ شحمة أذنيه) هي اللين من الأذن في أسفلها وهو معلق القرط منها، وقد اختلفت الروايات الصحيحة في شعره فههنا "إلى شحمة أذنيه" وفي رواية "كان يبلغ شعره منكبيه" وفي رواية "إلى أنصاف أذنيه وعاتقه". قال القاضي(6): الجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وهو الذي بين--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 169) بتحقيقي، ونهاية السول (3/ 37 - 38)، والكوكب المنير (2/ 199 - 203).
(2) في "الإصابة" (2/ 371) كما تقدم.
(3) في "كتاب الأباطيل" (2/ 248 رقم 646).
(4) زيادة من (جـ).
(5) في كتابه "زاد المعاد" (1/ 132).
(6) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 304).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 392)