أما في اللباس فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابًا غير بيض، وتقريره لجماعة منهم على غير لبس البياض.
وأما في الكفن فلما ثبت عند أبي داود(1). قال الحافظ بإسناد حسن من حديث جابر مرفوعًا: "إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا فليكفن في ثوب حبرة".
23/ 566 - (وَعَنْ أنَس [رضي الله تعالى عنه](2) قالَ: كانَ أَحَبّ الثيابِ إلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يَلْبَسَها الْحِبَرَةُ رَواهُ الجَماعَةُ إلّا ابْن ماجَهْ)(3). [صحيح]
قوله: (الحِبَرة) بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها. قال الجوهري(4): الحبرة كعنبة: برد يمان يكون من كتان أو قطن، سميت حبرة لأنها محبرة أي مزينة والتحبير: التزيين والتحسين والتخطيط، ومنه حديث أبي ذر: "الحمد لله الذي أطعمنا الخمير، وألبسنا الحبير"(5) وإنما كانت الحبرة أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ليس فيها كثير زينة ولأنها أكثر احتمالًا للوسخ من غيرها.
24/ 567 - (وَعَنْ أبِي رِمْثَةَ [رضي الله تعالى عنه] (2) قال: "رَأَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَعَليهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ". رَوَاهُ الخمسةُ إلا ابْن ماجَهْ)(6).--------------------------------------------
(1) في السنن رقم (3150).
• أخرج البخاري رقم (5814) ومسلم رقم (48/ 942): أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته - أي عبد الرحمن بن عوف - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي سُجَى ببْردة حِبرة".
(2) زيادة من (جـ).
(3) أحمد في المسند (3/ 291) والبخاري رقم (5813) ومسلم رقم (2079) وأبو داود رقم (4060) والترمذي رقم (1787) والنسائي (8/ 203).
(4) في الصحاح (2/ 621).
(5) أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 182) مرسلًا. بلفظ: "الحمد لله الذي أطعمني الخميرَ، وألبَسني الحريرَ، وزوجني خديجةَ وكنتُ لها عاشقًا".
وهو حديث منكر موضوع. فلا لبس صلى الله عليه وسلم الحرير، ولا عشق النساء.
وقد سقط من تلخيص الذهبي.
وآفته محمد بن الحجاج اتهمه ابن معين، والدارقطني، وابن عدي، وغيرهم.
كما في "لسان الميزان" (5/ 116).
(6) أحمد في المسند (2/ 228) وأبو داود رقم (4065) والنسائي (3/ 185) والترمذي رقم (2812) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إبادٍ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 398)