قوسًا وهي تمشي مشية الرجل فقال: من هذه؟ فقيل: هذه أم سعيد بنت أبي جهل(1) فقال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس منا من تشبه بالرجال من النساء".
قوله: (لبس المرأة ولبس الرجل) رواية أبي داود(2) "لبسة" في الموضعين.
والحديث يدل على تحريم تشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء، لأن اللعن لا يكون إلا على فعل محرم، وإليه ذهب الجمهور.
وقال الشافعي في الأم(3): إنه لا يحرم زي النساء على الرجل وإنما يكره فكذا عكسه انتهى. وهذه الأحاديث ترد عليه، ولهذا قال النووي في الروضة(4): والصواب أن تشبه النساء بالرجال وعكسه حرام للحديث الصحيح انتهى.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المترجلات: "أخرجوهن من بيوتكم"(5) وأخرج أبو داود(6) من حديث أبي هريرة قال: "أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال هذا؟ فقالوا: يتشبه--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (3/ 321) والعقيلي في "الضعفاء" (2/ 232).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (8/ 102 - 103) وقال الهيثمي: "رواه أحمد، والهذلي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ورواه الطبراني باختصار، وأسقط الهذلي المبهم، فعلى هذا رجال الطبراني كلهم ثقات" اهـ.
قلت: وللمرفوع منه شاهد من حديث ابن عباس المتقدم آنفًا.
(1) قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (8/ 403 رقم 12057): أم سعيد بنت أبي جهل بن هشام المخزومية. وقع ذكرها في قصته في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، من مسند أحمد، ومن المعجم الكبير للطبراني، وهي من طريق رجل من هُذيل، قال: رأيت عبد الله بن عمرو … فذكر قصة فرأى أم سعيد بنت أبي جهل متقلدة قوسًا وهي تمشي مِشية الرجال، فذكر الحديث في ذم من تشبه بالرجال من النساء، ورجاله ثقات إلَّا الهذلي، فإنه لم يسم" اهـ.
(2) في السنن رقم (4098).
(3) ذكره النووي في "المجموع" (4/ 331).
(4) وقال النووي في "المجموع" (4/ 343): "المشهور من المذهب - أي الشافعي - أنه يحرم على الرجل أن يتشبه بالمرأة في اللباس وغيره، ويحرم على المرأة أن تتشبه بالرجل في ذلك". وانظر: "المجموع " أيضًا (4/ 332).
(5) أخرجه أحمد في المسند (1/ 226 - 227) والبخاري رقم (5886) وأبو داود رقم (4929 و 4930) وابن ماجه رقم (2614) من حديث ابن عباس.
(6) في السنن رقم (4928). وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 447)