عبدُ، وقيلَ: اسمُهُ عُبَيْدُ بالتصغيرِ، وقال السَّمْعَاني في "الأنْساب"(1): اسمُهُ العَرَكيِّ(2)، وغَلطَ في ذَلك، وإنَّما العَرَكيّ وصف له وهو ملَّاح السفينةَ.
قوله: (هو الطَّهُورُ) قد تقدَّم في أوَّلِ الكتابِ ضبطُهُ وتفسيرهُ، وهو عندَ الشافعيةِ(3) المطَهِّرُ، وبهِ قال أحمدُ(4).
وحَكَى بعضُ أصحابِ أبي حنيفةَ عن مالكٍ، وبعضِ أصحابِ أبي حنيفةَ(5) أن الطهُورَ هو الطاهِرُ، واحتجَّ الأوّلونَ بأنَّ هذِهِ اللفظَةَ جاءتْ في لسانِ الشَّرْعِ للمطهرِ، كقوله تعالى: {مَاءً طَهُورًا}(6) وأيضًا السائلُ إنَّما سألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن التطهُّر بماءِ البحرِ لا عنْ طَهَارَتِهِ، ويدلُ على ذلكَ أيضًا قولُه صلى الله عليه وسلم في بئرِ بُضاعَةَ: "إن الماءَ طَهُورٌ"(7) لأنهم إنَّما سألوهُ عن الوضوء بهِ.
قال في "الإِمامُ شرحُ الإِلمام": فإنْ قيلَ: لِمَ لَمْ يُجِبْهُم بِنَعَمِ حينَ قالُوا: (أفنتوضأ بهِ)؟ قلْنَا: لأنهُ يصيرُ مقيَّدًا بحالِ الضرورةِ وليسَ كذلكَ. وأيضًا فإنهُ يُفْهَمُ مِنَ الاقتصارِ على الجوابِ بِنَعَم أنهُ إنَّما يُتوضَّأُ بهِ فقطْ، ولا يُتَطَهَّرُ بهِ لبقيةِ الأحداثِ والأنجاس.
فإنْ قيل: كيفَ شكُّوا في جوازِ الوضوءِ بماء البحرِ؟ قُلْنَا: يُحتملُ أنَّهم لما سمِعُوا قولَه صلى الله عليه وسلم: "لا تركبِ البحرَ إلَّا حاجّا أو معتمِرًا أو غازِيًا في سبيل اللهِ فإنَّ تحت البحرِ نارًا وتحتَ النَّارِ بحرًا" أخرجَهُ أبو داود(8)، وسعيدُ بنُ منصور في سننهِ(9)، عن ابن عمرَ مرفوعًا، ظنُّوا أنه لا يُجْزئُ التَّطَهُّرُ بهِ. وقد رُوي موقوفًا--------------------------------------------
(1) (4/ 182).
(2) العركي: صياد السمك، وجمعه عَرَك، كعربي وعرب، وهم العُرُوك. انظر: "لسان العرب" (9/ 170). والنهاية (3/ 222).
(3) "المجموع شرح المهذب" للنووي (1/ 129 - 130).
(4) المغني لابن قدامة (1/ 13).
(5) شرح فتح القدير (1/ 74).
(6) سورة الفرقان: الآية 48.
(7) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (13/ 13).
(8) في "السنن" رقم (2489).
(9) (2/ 152 رقم 2393).
قلت: وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 334).
قال المنذري في "المختصر" (3/ 359): "في هذا الحديث اضطراب، روي عن بشير =
قوله: (هو الطَّهُورُ) قد تقدَّم في أوَّلِ الكتابِ ضبطُهُ وتفسيرهُ، وهو عندَ الشافعيةِ(3) المطَهِّرُ، وبهِ قال أحمدُ(4).
وحَكَى بعضُ أصحابِ أبي حنيفةَ عن مالكٍ، وبعضِ أصحابِ أبي حنيفةَ(5) أن الطهُورَ هو الطاهِرُ، واحتجَّ الأوّلونَ بأنَّ هذِهِ اللفظَةَ جاءتْ في لسانِ الشَّرْعِ للمطهرِ، كقوله تعالى: {مَاءً طَهُورًا}(6) وأيضًا السائلُ إنَّما سألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن التطهُّر بماءِ البحرِ لا عنْ طَهَارَتِهِ، ويدلُ على ذلكَ أيضًا قولُه صلى الله عليه وسلم في بئرِ بُضاعَةَ: "إن الماءَ طَهُورٌ"(7) لأنهم إنَّما سألوهُ عن الوضوء بهِ.
قال في "الإِمامُ شرحُ الإِلمام": فإنْ قيلَ: لِمَ لَمْ يُجِبْهُم بِنَعَمِ حينَ قالُوا: (أفنتوضأ بهِ)؟ قلْنَا: لأنهُ يصيرُ مقيَّدًا بحالِ الضرورةِ وليسَ كذلكَ. وأيضًا فإنهُ يُفْهَمُ مِنَ الاقتصارِ على الجوابِ بِنَعَم أنهُ إنَّما يُتوضَّأُ بهِ فقطْ، ولا يُتَطَهَّرُ بهِ لبقيةِ الأحداثِ والأنجاس.
فإنْ قيل: كيفَ شكُّوا في جوازِ الوضوءِ بماء البحرِ؟ قُلْنَا: يُحتملُ أنَّهم لما سمِعُوا قولَه صلى الله عليه وسلم: "لا تركبِ البحرَ إلَّا حاجّا أو معتمِرًا أو غازِيًا في سبيل اللهِ فإنَّ تحت البحرِ نارًا وتحتَ النَّارِ بحرًا" أخرجَهُ أبو داود(8)، وسعيدُ بنُ منصور في سننهِ(9)، عن ابن عمرَ مرفوعًا، ظنُّوا أنه لا يُجْزئُ التَّطَهُّرُ بهِ. وقد رُوي موقوفًا--------------------------------------------
(1) (4/ 182).
(2) العركي: صياد السمك، وجمعه عَرَك، كعربي وعرب، وهم العُرُوك. انظر: "لسان العرب" (9/ 170). والنهاية (3/ 222).
(3) "المجموع شرح المهذب" للنووي (1/ 129 - 130).
(4) المغني لابن قدامة (1/ 13).
(5) شرح فتح القدير (1/ 74).
(6) سورة الفرقان: الآية 48.
(7) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (13/ 13).
(8) في "السنن" رقم (2489).
(9) (2/ 152 رقم 2393).
قلت: وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 334).
قال المنذري في "المختصر" (3/ 359): "في هذا الحديث اضطراب، روي عن بشير =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)