خلاف بين الفقهاء، وأما الكنيسة والبيعة فروى ابن أبي شيبة في المصنف(1) عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير، وقد رويت الكراهة عن الحسن(2) ولم ير الشعبي(3) وعطاء بن أبي رباح(4) بالصلاة في الكنيسة والبيعة بأسًا ولم ير ابن سيرين بالصلاة في الكنيسة بأسًا، وصلى أبو موسى الأشعري(5) وعمر بن عبد العزيز(6) في كنيسة. ولعل وجه الكراهة ما تقدم من اتخاذهم لقبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد لأنها تصير جميع البيع والمساجد مظنة لذلك(7).
وأما الصلاة إلى التماثيل فلحديث عائشة(8) الصحيح: "أنه قال لها صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) في المصنف (2/ 80).
(2) في المصنف (2/ 80).
(3) في المصنف (2/ 79).
(4) في المصنف (2/ 80).
(5) في المصنف (2/ 80).
(6) في المصنف (2/ 80).
(7) قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (22/ 162 - 163): " … وأما الصلاة فيها - البيع والكناش - ففيها ثلاثة أقوال للعلماء: في مذهب أحمد وغيره المنع مطلقًا. وهو قول مالك. والأذن مطلقًا وهو قول بعض أصحاب أحمد. والثالث: وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره، وهو منصوص عن أحمد وغيره، أنه إن كان فيها صور لم يصل فيها، لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل الكعبة حتى محى ما فيها من الصور.
- أخرج أحمد في المسند (1/ 365) والبخاري رقم (3352) والحاكم (2/ 550) وابن حبان رقم (5861) والبغوي في شرح السنة رقم (3214) والطبراني في الكبير رقم (11845).
عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصُّورَ في البيت - يعني الكعبة - لم يدخُلْ، وأمر بها، فمُحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام فقال: "قاتلهم الله، والله ما استقسما بالأزلام قط" وهو حديث صحيح]-.
وكذلك قال عمر: إنا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها.
وهي بمنزلة المسجد المبني على القبر، ففي الصحيحين -[البخاري رقم (427) ومسلم رقم (528) من حديث عائشة رضي الله عنها]- أنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة بأرض الحبشة.
وما فيها من الحسن والتصاوير فقال: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة".
وأما إذا لم يكن فيها صور فقد صلى الصحابة في الكنيسة. والله أعلم" اهـ.
(8) أخرج أحمد في المسند (3/ 151) والبخاري رقم (5959).
عن أنس قال: كان قِوامٌ لعائشةَ، قد سترتْ به جانِبَ بيتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مِيطي =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 520)