وقال ابن حبان(1): "الأشبه عندي في الجمع أن يجعل [الخبرَين](2) في وقتين، فيقال: لما دخل الكعبة في الفتح صلى فيها على ما رواه ابن عمر عن بلال، ويجعل نفي ابن عباس الصلاة في الكعبة في حجته التي حج فيها لأن ابن عبالص نفاها وأسنده إلى أسامة، وابن عمر أثبتها وأسند إثباته إلى بلال وإلى أسامة أيضًا فإذا حمل الخبر على ما وصفنا بطل التعارض".
قال الحافظ(3): وهذا جمع حسن لكن تعقبه النووي(4) بأنه لا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم دخل في يوم الفتح لا في حجة الوداع.
ويشهد له ما روى الأزرقي في كتاب مكة(5) عن غير واحد من أهل العلم أنه صلى الله عليه وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح. وأما يوم حج فلم يدخلها وإذا كان الأمر كذلك فلا يمتنع أن يكون دخلها عام الفتح مرتين وبكون المراد بالوحدة وحدة السفر لا الدخول(6).--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (7/ 483 - 484).
(2) في (جـ): (الخبران).
(3) في "الفتح" (3/ 469).
(4) في شرحه لصحيح مسلم (9/ 84).
(5) في أخبار مكة (1/ 273).
(6) في حكم صلاة الفريضة داخل الكعبة قولان (الأول):
قالت الشافعية، والحنفية، وبعض المالكية، وبعض الظاهرية، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها بعض أصحابه: صلاة الفريضة داخل الكعبة صحيحة.
انظر "روضة الطالبين" (1/ 214) و"إعلام الساجد" ص 91. والمبسوط (2/ 79) و"الهداية مع شرحها البناية" (3/ 330). و "التمهيد" (15/ 319). و"المحلى" (4/ 80) المسألة (435). والمبدع (1/ 398) والإنصاف (1/ 496)، ورجح هذا القول: الشيخ المحقق عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله. وتلميذه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله، والشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله.
[انظر "القواعد والأصول الجامعة" (1/ 84)، والإرشاد إلى معرفة الأحكام" ص 36، 37.
و"الشرح الممتع" (2/ 253)].
وهو قول جمهور أهل العلم
وقد اشترط بعض أصحاب هذا القول أن يكون بين يدي المصلي شيء شاخص من الكعبة يصلي إليه.
[سنن الترمذي (3/ 215) وشرح صحيح مسلم للنووي (9/ 83) وفتح الباري (3/ 466) والمجموع (3/ 196) وروضة الطالبين (1/ 215) والوسيط (2/ 583)].
• (الثاني): قال ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والإمام مالك، ومحمد بن جرير =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 528)