قوله: (في الدور) قال البغوي في شرح السنة(1): يريد المحال التي فيها الدور ومنه قوله تعالى: {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ}(2) لأنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارًا، ومنه الحديث "ما بقيت دار إلابني فيها مسجد" قال سفيان(3): بناء المساجد في الدور يعني القبائل أي من العرب يتصل بعضها ببعض وهم بنو أب واحد يُبنَى لكل قبيلة مسجد هذا ظاهر معنى تفسير سفيان الدور.
قال أهل اللغة(4): الأصل في إطلاق الدور على المواضع وقد [تطلق](5) على القبائل مجازًا. قال بعض المحدثين: والبساتين في معنى الدور وعلى هذا فسيتحب بناء المسجد من حجر أو لبن أو مدر أو خشب أو غير ذلك في كل محلة يحلها المقيمون بها وكل بساتين مجتمعة. وقال في شرح المشكاة(6) الدور المذكورة في الحديث جمع دار وهو اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة، والمراد المحلات فإنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارًا أو محمول على اتخاذ بيت للصلاة، كالمسجد يصلي فيه أهل البيت قاله ابن عبد الملك(7). والأول هو المعوّل عليه انتهى.
وقال شارح المصابيح(8): يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن أن يبني الرجل في داره مسجدًا يصلي فيه أهل بيته اهـ.
فعلى تفسير الدار بالمحلة المساجد المذكورة في الحديث جمع مسجد بكسر الجيم، وعلى تفسيرها بدار الرجل المساجد جمع مسجد بفتح الجيم وقد نقل عن سيبويه ما يؤدي هذا المعنى.--------------------------------------------
(1) للبغوي (2/ 397).
(2) سورة الأعراف: الآية 145.
(3) هو سفيان بن عيينة، والأثر المذكور أخرجه الترمذي رقم (596) وانظر شرح السنة للبغوي (2/ 399).
(4) انظر القاموس المحيط ص 503. ومعجم مقاييس اللغة ص 355.
(5) في (جـ): (يطلق).
(6) في "مرقاة المفاتيح" (3/ 420 رقم (717).
(7) هو محمد بن عبد الملك بن أيمن القرطبي، أبو عبد الله، حافظ فقيه، توفي سنة (330 هـ) انظر: "طبقات الحفاظ" للذهبي (3/ 836 - 837).
(8) في "مرقاة المفاتيح" (3/ 420 رقم 717).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 566)