قوله: (وأن تنظف) بالظاء المشالة لا بالضاد فإنه تصحيف ومعناه تطهر كما في رواية ابن ماجه(1) والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس.
قوله: (وتطيب) قال ابن رسلان: بطيب الرجال: وهو ما خفي لونه وظهر ريحه، فإن اللون ربما شغل بصر المصلي.
والأولى في تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى ويجوز أن يحمل التطييب على التجمير في المسجد والظاهر أن الأمر ببناء المساجد للندب لحديث: "جعلت لنا الأرض مسجدًا"(2) وحديث: "أينما أدركت الصلاة فصل"(3).
40/ 633 - (وعَنْ جابِرٍ [رضي الله تعالى عنه](4) أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ والبَصَلَ والْكرَّاثَ فلَا يَقْرَبَنَّ مسْجِدَنا فَإِنَّ الْمَلَائكَةَ تَتَأذى مِمَّا يَتَأذى منهُ بَنُو آدَمَ". متَّفَقٌ عَلَيه)(5). [صحيح]
قال النووي(6) بعد أن ذكر حديث مسلم بلفظ: "فلا يقربن المساجد". هذا تصريح بنهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي عياض(7) عن بعض العلماء أن النهي خاص بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم لقوله في رواية "مسجدنا" وحجة الجمهور "فلا يقربن المساجد". [قال ابن دقيق العيد(8): ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال فإنه معلل إما بتأذي الآدميين أو بتأذي--------------------------------------------
(1) في السنن رقم (758) و (759) وهو حديث صحيح.
(2) تقدم تخريجه برقم (358) من كتابنا هذا.
(3) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (18/ 611) من كتابنا هذا.
(4) زيادة من (جـ).
(5) أخرجه أحمد (3/ 400) والبخاري رقم (854) ومسلم رقم (564).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (3822) والنسائي في الكبرى رقم (6679) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 240 وأبو عوانة (1/ 410) والطبراني في الصغير رقم (1126 - الروض الداني) والبيهقي (2/ 76) والبغوي في شرح السنة رقم (496) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(6) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 47 - 48).
(7) في "إكمال المعلم" (2/ 497).
(8) في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" له (2/ 514 - مع حاشية العدة للأمير الصنعاني).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 567)