تقتضي التعليل بتأذي بني آدم. قال ابن دقيق العيد(1): "والظاهر أن كل واحد منهما علة مستقلة" انتهى. وعلى هذا الأسواق كغيرها من مجامع العبادات.
وقد استدل بالحديث على عدم وجوب الجماعة قال ابن دقيق العيد(2): وتقريره أن يقال كل هذه الأمور جائزة [بما](3) ذكرنا ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة في حق آكلها ولازم الجائز جائز، فترك الجماعة في حق آكلها جائز، وذلك ينافي الوجوب. وأهل الظاهر القائلون بتحريم أكل ما له رائحة كريهة يقولون: إن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان ولا تتم إلا بترك أكل الثوم لهذا الحديث وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب(4). فترك أكل ذلك واجب.
قوله: (فإن الملائكة تتأذى) قال النووي(5): هو بتشديد الذال. وقع في أكثر الأصول بالتخفيف وهي لغة، يقال أذى يأذى مثل عمي يعمى.
قال(6): قال العلماء: وفي هذا الحديث دليل على منع من أكل الثوم من دخول المسجد وإن كان خاليًا لأنه محل الملائكة ولعموم الأحاديث.

‌‌[الباب الرابع عشر] باب ما يقول إذا دخل المسجد وإذا خرج منه
41/ 634 - (عَنْ أَبي حمَيْدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ [رضي الله تعالى عنهما](7) قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ أحَدُكُمْ الْمَسْجدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لَنَا أبْوَابَ رَحمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ". رَوَاهُ أحْمَدُ(8). والنسائيُّ(9) وَكَذا مُسْلِمٌ(10)--------------------------------------------
(1) في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" له (2/ 517 - مع حاشية العدة للأمير الصنعاني).
(2) المرجع السابق (2/ 513).
(3) في (ب): [لما].
(4) انظر: "شرح الكوكب المنير" (1/ 357 - 359).
(5) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 49).
(6) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (5/ 49).
(7) زيادة من (جـ).
(8) في المسند (3/ 497).
(9) في السنن (2/ 53) وفي الكبرى رقم (808) وفي عمل اليوم والليلة رقم (177).
(10) في صحيحه رقم (713).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 569)