وإنشادها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد أو غيره فليس فيها مدح الخمر وإنما فيها مدح ريقها وتشبيهه بالراح قال: ولا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا لم يرفع به صوته بحيث يشوّش بذلك على مصلٍّ أو قارئ أو منتظر للصلاة، فإن أدّى إلى ذلك كره، ولو قيل بتحريمه لم يكن بعيدًا(1).
وقد قدمنا ما يدل على النهي عن رفع الصوت في المساجد مطلقًا في باب حمل المحدث.
أما التحلق يوم الجمعة في المسجد قبل الصلاة فحمل النهي عنه الجمهور على الكراهة، وذلك لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة والتراص في الصفوف الأول فالأول.
وقال الطحاوي: التحلق المنهي عنه قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به والتقييد بقبل الصلاة يدل على جوازه بعدها للعلم والذكر.
والتقييد بيوم الجمعة يدل على جوازه في غيرها كما في الحديث المتفق عليه(2) من حديث أبي واقد الليثي، قال: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فأقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم) الحديث.
وأما التحلق في المسجد في أمور الدنيا فغير جائز.
وفي حديث ابن مسعود(3) (سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد--------------------------------------------
(1) قال النووي في (المجموع) (2/ 204): (لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان مدحًا للنبوة أو الإسلام، أو كان حكمة أو في مكارم الأخلاق أو الزهد ونحو ذلك من أنواع الخير، فأما ما فيه شيء مذموم كهجو مسلم أو صفة الخمر أو ذكر النساء أو المرد، أو مدح ظالم، أو افتخار منهي عن، أو غير ذلك فحرام … ) اهـ.
(2) أخرجه البخاري رقم (66) ومسلم رقم (2176).
(3) أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 244 - (245) رقم (10452).
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) (2/ 24) وقال: وفيه بزيغ أبو الخليل ونسب إلى الوضع) اهـ.
وأورده الذهبي في الميزان (1/ 306 - 307) رقم الترجمة (1159) والحافظ ابن حجر في لسان الميزان (2/ 11 - 12) وابن عدي في الكامل (2/ 493).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 586)