(ومنها) أن العمل بخبر الواحد مقطوع به، ثم قال: الصحيح أن النسخ للمقطوع بالمظنون كنسخ نص الكتاب أو السنة المتواترة بخبر الواحد جائز عقلًا وواقع سمعًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وزمانه، ولكن أجمعت الأمة على منعه بعد الرسول فلا مخالف فيه، وإنما الخلاف في تجويزه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى.
ومن فوائد الحديث ما ذكره المصنف قال: وهو حجة في قبول أخبار الآحاد(1) انتهى، وذلك لأنه أجمع عليه الذين بلغ إليهم ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، بل روى الطبراني(2) في آخر حديث تويلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيهم: (أولئك رجال آمنوا بالغيب).

‌‌[الباب الثاني] باب حجة من رأى فرض البعيد إصابة الجهة لا العين
4/ 657 - (عَنْ أبي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (ما بَيْنَ الْمَشْرقِ والْمَغْرِبِ قِبلَةٌ)، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ(3) والتِّرمذِيُّ(4) وَصَحَّحهُ. [صحيح]
وَقَوْلهُ عليه الصلاة والسلام في حَدِيثِ أبِي أَيُّوبَ(5): "وَلَكِنْ شرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا). يُعَضِّدُ ذلِكَ). [صحيح]
الحديث الأول أخرجه الترمذي (4) وابن ماجه (3) من طريق أبي معشر(6)،--------------------------------------------
(1) انظر: (النسخ في دراسات الأصوليين) ص (473 - 483) للدكتورة نادية شريف العمري.
فقد خلصت إلى ترجيح قول الإمام الغزالي الذي فصل بين الخبر الموجود في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر الذي يكون بعد زمان النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (إنَّ نسخ خبر الآحاد لما ثبت بدليل قطعي جائز عقلًا لو تُعبد به، وواقع سمعًا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل قصة قُباء، وبدليل أنه صلى الله عليه وسلم كان ينفذ آحاد الولاة إلى الأطراف، وكان يبلغ الناسخ المنسوخ جميعًا، ولكن ذلك ممتنع بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن والمتواتر المعلوم لا يرفع بخبر الواحد) اهـ.
(2) في المعجم الكبير (24/ 207) رقم (530) وقد تقدم.
(3) في سننه رقم (1011).
(4) في سننه رقم (342) و (343) وقال: حديث أبي هريرة قد روي عنه من غير هذا الوجه.
(5) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (11/ 85) من كتابنا هذا.
(6) هو نجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي المدني، أبو مَعْشَر، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته: ضعيف … التقريب (2/ 298). =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 19)