ينجس حيًا ولا ميتًا"، وبحديث أبي هريرة المتقدم(1). وبحديث ابن عباس أيضًا عند البيهقي(2): "إن ميتكم يموت طاهرًا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم" وترجيح رأي الصحابي على روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواية غيره من الغرائب التي لا يُدْرى ما الحامل عليها.
وفي الحديث من الفوائد مشروعية الطهارة عند ملابسة الأمور العظيمة، واحترام أهل الفضل وتوقيرهم ومصاحبتهم على أكمل الهيئات، وإنما حاد حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعتاد مماسحة أصحابه إذا لقيهم والدعاء لهم، هكذا رواه النسائي(3) وابن حبان(4) من حديث حذيفة، فلما ظنَّا أن الجنب يتنجس بالحدث خشيا أن يماسحهما كعادته فبادرا إلى الاغتسال، وإنما ذكر المصنف رحمه الله هذا الحديث في باب طهارة الماء المتوضأ به لقصد تكميل الاستدلال على عدم نجاسة الماء المتوضأ به، لأنه إذا ثبت أن المسلم لا ينجس فلا وجه لجعل الماء نجسًا بمجرد مماسته له، وسيأتي في هذا الكتاب باب معقود لعدم نجاسة المسلم بالموت(5)، وسيشير المصنف إلى هذا الحديث هنالك.

‌‌[الباب الثالث] باب بيان زوال تطهيره
6/ 6 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَغْتَسلنَّ أحَدُكُمْ في الماءِ الدَّائم وَهُوَ جُنُبٌ"، فَقالُوا: يا أبا هُرَيْرَةَ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قالَ: يَتَنَاوَلهُ تَناوُلًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(6) وَابْنُ مَاجَهْ(7). [صحيح]--------------------------------------------
(1) وهو حديث تقدم برقم (5/ 5) من كتابنا هذا.
(2) في السنن الكبرى (1/ 306).
(3) في السنن (1/ 145 رقم 267) وقد تقدم.
(4) في صحيحه رقم (1369) وقد تقدم.
(5) الباب الحادي عشر: باب في أن الآدمي المسلم لا ينجس بالموت ولا شعره وأجزاؤه بالانفصال، من كتابنا هذا، رقم (26/ 44) و (27/ 45) و (28/ 46) و (29/ 47) و (30/ 48) و (31/ 49).
(6) في صحيحه (1/ 236 رقم 97/ 283).
(7) في السنن (1/ 198 رقم 605). وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)