أنه صلى الله عليه وسلم اقتصر في تعليم المسيء صلاته على بعض ما كان يفعله ويداوم عليه، فعلمنا بذلك أنه لا وجوب لما خرج عنه من الأقوال والأفعال، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول بالإجماع.
ووقع الخلاف إذا جاءت صيغة أمر بشيء لم يذكر في حديث المسيء، فمنهم من قال: يكون قرينة بصرف الصيغة إلى الندب، ومنهم من قال: تبقى الصيغة على الظاهر الذي تدل عليه ويؤخذ بالزائد فالزائد، وسيأتي ترجيح ما هو الحق عند الكلام على الحديث إن شاء الله تعالى.

‌‌[الباب الثاني] باب أن تكبير الإمام بعد تسوية الصفوف والفراغ من الإقامة
3/ 664 - (عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ [رضي الله عنهما](1) قالَ: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُسَوِّي صُفوفَنا إِذَا قمْنا إلى الصَّلَاةِ، فَإِذَا اسْتَوَيْنا كَبَّرَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)(2) [صحيح]
الحديث أخرجه أبو داود بهذا اللفظ، وبلفظ آخر من طريق سماك بن حرب عن النعمان قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوينا في الصفوف كما يقوم القدح حتى إذا ظن أن قد أَخذنا عنه ذلك وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ(3) بصدره فقال: لتسوّن صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم"(4).
قال المنذري(5): والحديث المذكور في الباب طرف من هذا الحديث.
وهذا الحديث أخرجه مسلم(6) والترمذي(7) وصححه، والنسائي(8) وابن ماجه(9).--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) في سننه رقم (665). قلت: وأخرج مسلم نحوه رقم (127، 128/ 436).
(3) الانتباذ: التنحي، والمراد هنا البروز بصدره، ففي لفظ مسلم (128/ 436) "باديًا صدره".
(4) أخرجه أبو داود في سننه رقم (663) وهو حديث صحيح.
(5) في مختصر أبي داود (1/ 332).
(6) في صحيحه رقم (436).
(7) في سننه رقم (227).
(8) في سننه (2/ 89).
(9) في سننه رقم (994)، وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 37)