القفال(1) عن أحمد بن سيار أنها [تجب، و](2) لا تصح صلاة من لم يرفع، ولا دليل يدل على الوجوب ولا على بطلان الصلاة بالترك، نعم من ذهب من أهل الأصول إلى أن المداومة على الفعل تفيد الوجوب قال به هنا.
ونقل ابن المنذر والعبدري عن الزيدية(3) أنه لا يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ولا عند غيرها اهـ. وهو غلط على الزيدية(4)، فإن إمامهم زيد بن علي رحمه الله ذكر في كتابه المشهور بالمجموع حديث الرفع(5) وقال باستحبابه، وكذا أكابر أئمتهم المتقدمين والمتأخرين صرَّحوا باستحبابه(6).--------------------------------------------
(1) يطلق القفال على: القفال الأكبر، وهو محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي، الشافعي أبو بكر، المتوفى عام (365 هـ).
والقفال الأصغر: هو عبد الله بن أحمد بن عبد الله الشافعي المروزي، أبو بكر، المتوفى عام (417 هـ).
وقد ذكر النووي الفرق بينهما في كتابه "تهذيب الأسماء واللغات" (2/ 282).
(2) زيادة من (أ) و (ب).
(3) كذا في المخطوط (أ، ب) والذي في "فتح الباري" (2/ 219)؛ ونقله [أي الإجماع على استحباب الرفع] ابن المنذر، ونقل العبدري عن الزيدية …
• والعبدري: هو علي بن سعيد بن عبد الرحمن بن محرز العبدري، أبو الحسن توفي سنة (493 هـ) انظر: "الطبقات" للسبكي (3/ 298).
(4) إن كان الإمام الشوكاني رحمه الله يريد بالزيدية الفرقة الموجودة باليمن، فكلامه غير صحيح، لأنهم يتسمَّون بالزيدية، ولكنهم في الحقيقة يتبعون الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم، وهو الذي نقل عنه الشوكاني - كما سيأتي - أنه يرى ترك الرفع، وأمَّا مجموع الإمام زيد بن علي الذي أشار إليه الشوكاني ففيه كثير من المسائل الفقهية التي يوافق فيها أهل السنة، ولا يرى العمل بها الزيدية، لمخالفتها لمذهبهم المعروف "بالهادوي".
ومع هذا فإن العمل بالسنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، قد انتشر اليوم انتشارًا كبيرًا في أوساط اليمنيين، بما فيهم الزيدية بفضل الله تعالى، ثم بفضل الدعوة إلى السنة، وتجرّد الناس للحق وعدم التعصب لمذهب معين، وهذه الروح هي التي ينبغي أن يحملها كل مسلم. أفاده فضيلة الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي حفظه الله.
(5) "الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير" (1/ 626).
حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن نجده، عن علي عليهم السلام: "أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى إلى فروع أذنيه، ثم لا يرفعهما حتى يقضي صلاته".
(6) انظر السؤال الأول وجوابه في الرسالة المسماة: "المسائل المرضية في اتفاق أهل السنة على سنن الصلاة والزيدية"، للعلامة محمد بن إسماعيل الأمير، وهي ضمن "عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير" رقم (76).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 44)