ولم يقل بتركه منهم إلا الهادي يحيى بن الحسين، وروي مثل قوله عن جده القاسم بن إبراهيم. وروي عنه أيضًا القول باستحبابه.
وروى صاحب التبصرة(1) من المالكية عن مالك أنه لا يستحب.
وحكاه الباجي(2) عن كثير من متقدميهم، والمشهور عن مالك القول باستحباب الرفع عند تكبيرة الإحرام، وإنما حكي عنه أنه لا يستحب عند الركوع والاعتدال منه. قال ابن عبد الحكم: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم(3).
احتج القائلون بالاستحباب بالأحاديث الكثيرة عن العدد الكثير من الصحابة حتى قال الشافعي: روى الرفع جمع من الصحابة لعله لم يرو حديث قط بعدد أكثر منهم(4).
وقال البخاري في جزء رفع اليدين(5): روى الرفع [تسع--------------------------------------------
(1) هو إبراهيم بن علي بن محمد بن أبي القاسم بن فرحون اليعمري المدني المالكي أبو الوفاء. توفي سنة (799 هـ).
انظر: "الدرر الكامنة" لابن حجر (1/ 48) وشذرات الذهب (6/ 357).
(2) المنتقى شرح موطأ الإمام مالك (1/ 142 - 143).
(3) قال أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" (9/ 212): " … وفي هذا الحديث - حديث ابن عمر عن أبيه - من الفقه: رفع اليدين في المواضع المذكورة فيه، وذلك عند أهل العلم تعظيم لله وابتهال إليه، واستسلام له، وخضوع للوقوف بين يديه واتباع لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
واختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة، فروى ابن ابن القاسم وغيره عن مالك أنه كان يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفًا، إلا في تكبيرة الإحرام وحدها.
وتعلَّق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين. وهو قول الكوفيين، سفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه، والحسن بن حي، وسائر فقهاء الكوفة قديمًا وحديثًا.
قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي رحمه الله في كتابه في رفع اليدين من الكتاب الكبير، لا نعلم مصرًا من الأمصار ينسب إلى أهل العلم قديمًا، تركوا بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة". اهـ.
(4) انظر: "الأم" (2/ 136 - 146) باب رفع اليدين في التكبيرة في الصلاة.
وانظر أيضًا: "المعرفة" (2/ 404 - 417) رفع اليدين عند الافتتاح والركوع ورفع الرأس من الركوع.
(5) (ص 22 - 23)، قال البخاري: "وكذلك يُروى عن سبعة عشر نفسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 45)