الثلاثة المتأخرين، ونسبه ابن حزم(1) إلى عطاء(2) وسفيان الثوري(3) وأبي ثور(4) وجميع أهل الظاهر، وبأن المتساقط قد فني، لأنهم لم يكونوا يتوضؤون إلى إناء، والملتصق بالأعضاء حقير لا يكفي بعض عضو من أعضاء الوضوء، وبأن سبب الترك بعد تسليم صحته عن السلف وإمكان الانتفاع بالبقية هو الاستقذار، وبهذا يتضح عدم خروج المستعمل عن الطهورية، وتحتم البقاء على البراءة الأصلية لا سيما بعد اعتضادها بكليات وجزئيات من الأدلة كحديث: "خلق الماء طهورًا"(5) وحديث "مَسْحَهُ صلى الله عليه وسلم رأسَهُ بفضل ماء كانَ بيده"(6)، وسيأتي وغيرهما. وقد استدل المصنف(7) رحمه الله بحديث الباب على عدم صلاحية المستعمل للطهورية فقال: "وهذا النهي عن الغسل فيه يدل على أنه لا يصح ولا يجزي، وما ذاك إلا لصيرورته مستعملًا بأول جزء يلاقيه من المغتسل فيه، وهذا محمول على الذي لا يحمل النجاسة، فأما ما يحملها فالغسل فيه مجزئ، فالحدث لا يتعدى إليه حكمه من طريق الأولى" انتهى.

‌‌[مسح الرأس بفضل ماء اليد]:
7/ 7 - (وَعَنْ سُفيْانَ الثَّوْرِيّ عَنْ عَبْدِ الله بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، حدثتْنِي الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوّذِ بْنِ عَفْراء، فَذَكَرَ حَدِيثَ وُضُوءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَفيهِ: وَمَسَحَ [صلى الله عليه وسلم] رَأسَهُ بِما بَقِيَ مِنْ وَضُوئِهِ فِي يَدِهِ مَرّتَيْنِ، بَدَأ بمؤخَّرِه، ثمَّ رَدَّهُ إلى نَاصيتِهِ، وَغسَلَ رِجْليْهِ ثلاثًا ثَلاثًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ(8)، وأبو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا(9) وَلفْظُهُ: "إنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) في "المحلى" (1/ 184).
(2) أخرج له ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 21 - 22).
(3) انظر: "فتح البر" (1/ 15).
(4) انظر: "التمهيد" (4/ 43).
(5) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (13/ 13).
(6) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (7/ 7).
(7) في "المنتقى" (1/ 9).
(8) في المسند (6/ 358، 359).
(9) في السنن (رقم 130).
قلت: وأخرجه الترمذي (1/ 48 رقم 33)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 60)، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)