تتعين القراءة فيهما عندهم بل إن شاء قرأ وإن شاء سبَّح، زاد أبو حنيفة وإن شاء سكت.
واحتج القائلون بوجوب الفاتحة مرة واحدة بالأحاديث المذكورة في الباب، فإن المعنى الحقيقي للصلاة هو جميعها لا بعضها.
وقد عرفت الجواب عن ذلك.
واحتج من قال بوجوبها في [الأوليين](1) فقط بما روي عن علي(2) عليه السلام: "أنه قرأ في [الأوليين] (1) وسبَّح في [الأخريين](3) ".
وقد اختلف القائلون بتعين الفاتحة في كل ركعة هل تصح صلاة من نسيها؟ فذهبت الشافعية(4) وأحمد بن حنبل(5) إلى عدم الصحة.
وروى ابن القاسم عن مالك(6) أنه إن نسيها في ركعة من صلَّى ركعتين فسدت صلاته، وإن نسيها في ركعة من صلَّى ثلاثية أو رباعية فروي عنه (6) أنه يعيدها ولا تجزئه.
وروي عنه (6) أنه يسجد سجدتي السهو.
وروي عنه أن يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام.
ومقتضى الشرطية التي نبَّهناك على صلاحية الأحاديث للدلالة عليها أن الناسي يعيد الصلاة كمن صلَّى بغير وضوء ناسيًا، واختلف هل تجب القراءة بزيادة على الفاتحة أو لا؟ وسيأتي تحقيقه.
33/ 694 - (وَعَنْ عائِشةَ [رضي الله عنها](7) قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولَ: "مَنْ صَلَّى صلَاةً لَمْ يَقْرأ فِيها بأمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ"، رَواهُ أحْمَدُ(8) وابْنُ ماجَهْ(9). [صحيح لغيره]--------------------------------------------
(1) في (جـ) (الأولتين).
(2) حكاه عنه النووي في المجموع (3/ 319).
(3) في (جـ) (الأخرتين).
(4) قال الشافعي في "الأم" (2/ 244): قال الشافعي رحمه الله: وإن ترك من أم القرآن حرفًا واحدًا ناسيًا، أو ساهيًا، لم يعتد بتلك الركعة، لأن من ترك منها حرفًا لا يقال له: قرأ أم القرآن على الكمال" اهـ.
(5) المغني لابن قدامة (2/ 157).
(6) المدونة (1/ 66 - 67).
(7) زيادة من (جـ).
(8) في المسند (6/ 142).
(9) في السنن رقم (840). =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 163)