أبي العاص والهادي والقاسم والمؤيد بالله كذا في البحر(1).
وقدره الهادي بثلاث آيات، قال القاسم والمؤيد بالله: أو آية طويلة، والظاهر ما ذهبوا إليه من إيجاب شيء من القرآن، وأما التقدير بثلاث آيات فلا دليل عليه إلا توهم أنه لا يسمى ما دون ذلك قرآنًا لعدم إعجازه كما قال المهدي في البحر (1)، وهو فاسد لصدق القرآن على القليل والكثير لأنه جنس وأيضًا المراد وما يسمى قرآنًا لا ما يسمى معجزًا ولا تلازم بينهما، وكذلك التقدير بالآية الطويلة.
نعم لو كان حديث أبي سعيد(2) المصرح فيه بذكر السورة صحيحًا لكان مفسرًا للمبهم في الأحاديث من قوله: "فما زاد" وقوله: "فصاعدًا" وقوله: "وما تيسر" ولكان دالًا على وجوب الفاتحة وسورة في كل ركعة، ولكنه ضعيف(3) كما عرفت.
وقد عورضت هذه الأحاديث بما في البخاري(4) ومسلم(5) وغيرهما(6) عن أبي هريرة أنه قال: "في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير" ولكن الظاهر من السياق أن قوله: "وإن لم تزد" إلخ ليس مرفوعًا ولا مما له حكم الرفع فلا حجة فيه.
وقد أخرج أبو عوانة(7) هذا الحديث كرواية الشيخين إلا أنه زاد في آخره "وسمعته يقول: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب".
قال الحافظ في الفتح(8): وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون--------------------------------------------
= أفي كل ركعة أقرأ فقال: إني لأستحي من رب هذا البيت أن لا أقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وما تيسر … ".
(1) (1/ 243).
(2) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (32/ 693) من كتابنا.
(3) بل هو حديث صحيح كما تقدم خلال شرح الحديث (32/ 693) من كتابنا هذا.
(4) في صحيحه رقم (772).
(5) في صحيحه رقم (996).
(6) كأبي داود رقم (797) والنسائي (2/ 163). وهو حديث صحيح.
(7) في مسند (1/ 451) رقم (1668).
(8) (2/ 252).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 167)