وقد تقدم بيان ذلك، وظاهر الحديث الإذن بقراءة الفاتحة جهرًا لأنه استثنى من النهي عن الجهر خلفه.
ولكنه أخرج ابن حبان(1) من حديث أنس قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتقرءونَ في صلاتِكُم خلفَ الإمام، والإمامُ يقرأُ؟ فلا تفعلوا وليقرأ أحدُكُم بفاتحةِ الكتابِ في نفسهِ" وأخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط(2) والبيهقي(3)، وأخرجه عبد الرزاق(4) عن أبى قلابة مرسلًا.
وظاهر التقييد بقوله: "من القرآن: " يدل على أنه لا بأس بالاستفتاح حال قراءة الإمام بما ليس بقرآن والتعوذ والدعاء.--------------------------------------------
= وقال بالثاني: الشافعي وغيره. لكنه قال: إذا جهر الإمام قرأ هو في سكتاته.
وقال الثالث: ابن حبيب، وأشهب، وابن عبد الحكم.
والصحيح وجوب القراءة عند السر. لقوله: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، ولقوله للأعرابي: "اقرأ ما تيسر معك من القرآن". وتركه في الجهر. يقول الله تبارك وتعالى في سورة الأعراف: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)}. وفي صحيح مسلم رقم (63/ 404): "إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قرأ فأنصتوا" رواه سليمان التيمي، ونازع أبو بكر بن أبي النضر فيه مسلمًا، فقال له مسلم: (يزيد) أحفظ من (سليمان) ولو لم يكن هذا الحديث لكان نص القرآن به أولى، ويقال للشافعي: عجبًا لك كيف يقدر المأموم في الجهر على القراءة أينازع القرآن الإمام، أم يُعرض عن استماعه، أم يقرأ إذا سكت؟ فإن قال: يقرأ إذا سكت قيل له: فإن لم يسكت الإمام وقد أجمعت الأمة على أن سكوت الإمام غير واجب؛ متى يقرأ؟!
ويقال له: أليس في استماعه لقراءة الإمام قراءة منه، وهذا كاف لمن أنصفه وفهمه.
وقد كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام، وكان أعظم الناس اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم"، اهـ.
انظر مناقشة المسألة وأدلتها في كتاب: "المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة" توثيقًا ودراسة. د. محمد المدني بوساق. (1/ 286 - 316) المبحث السابع.
وانظر ما كتبه المحدث الألباني في: "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " (ص 97 - 101).
ولمزيد من معرفة هذه المسألة ارجع إلى المغني لابن قدامة (2/ 156 - 157) والمجموع للإمام النووي (3/ 322).
(1) في صحيحه رقم (1844) إسناده صحيح.
(2) في الأوسط رقم (2680) وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 110) وقال: "رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجاله ثقات".
(3) في السنن الكبرى (2/ 166) وفي القراءة خلف الإمام رقم (175).
(4) في "مصنفه" (2/ 127) رقم (2765) مرسلًا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 177)