الطويلة في المغرب لبيان الجواز لما كان ما فعله مروان من المواظبة على قصار المفصل إلا محض السنة ولم يحسن من هذا الصحاب الجليل إنكار ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفعل غيره إلا لبيان الجواز، ولو كان الأمر كذلك لما سكت مروان عن الاحتجاج بمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك في مقام الإنكار عليه وأيضًا بيانُ الجواز يكفي فيه مرة واحدة.
وقد عرفت أنه قرأ بالسور الطويلة مرات متعددة وذلك يوجب تأويل لفظ كان الذي استدل به على الدوام بمثل ما قدمنا.
فالحق أن القراءة في المغرب بطوال المفصل وقصاره وبسائر السور سنة والاقتصار على نوع من ذلك إن انضم إليه اعتقاد أنه السنة دون غيره مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم.
قوله: (بقصار المفصل) قد اختلف في تفسير المفصل على عشرة أقوال ذكرها صاحب القاموس(1) وغيره(2) وقد ذكرناها في باب وقت صلاة المغرب(3) من أبواب الأوقات.
قوله: (ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل) قد تقدم في حديث معاذ(4) أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالقراءة: "بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)}، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ".
وهذه السور من أوساط المفصل.
وزاد مسلم (4) أنه أمره بقراءة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} وزاد عبد الرزاق (4) "الضحى". وفي رواية للحميدي(5) بزيادة " {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)}، {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} ".
وقد عرفت أن قصة معاذ (4) كانت في صلاة العشاء.
وثبت أنه كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة العشاء بـ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ونحوها من--------------------------------------------
(1) أي القاموس المحيط (ص 1347).
(2) تاج العروس (15/ 576).
(3) الباب السادس عند الحديث رقم (441) من كتابنا هذا.
(4) تقدم برقم (58/ 719) من كتابنا هذا.
(5) في المسند (2/ 523) رقم (1246).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 230)