هذا طرف من حديث رفاعة في تعليم المسيء، وقد أخرجه أيضًا النسائي(1) وابن ماجه(2) والترمذي وحسنه(3)، ولكنه انفرد أبو داود بهذه الزيادة، أعني قوله: "فإذا جلست في وسط الصلاة" إلخ وفي [إسنادهما](4) محمد بن إسحق ولكنه صرح بالتحديث.
قوله: (في وسط الصلاة) بفتح السين قال في النهاية(5): يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب بسكون السين وما كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح، والمراد هنا: القعود للتشهد الأول في الرباعية، ويلحق به الأول في الثلاثية.
قوله: (فاطمئن) يؤخذ منه أن المصلي لا يشرع في التشهد حتى يطمئن يعني يستقر كل مفصل في مكانه. ويسكن من الحركة.
قوله: (وافترش فخذك اليسرى) أي: ألقها على الأرض وابسطها كالفراش للجلوس عليها والافتراش في وسط الصلاة موافق لمذهب الشافعي(6) وأحمد(7) لكن أحمد يقول: يفترش في التشهد الثاني كالأول. والشافعي يتورك في الثاني، ومالك(8) يتورك فيهما كذا ذكره ابن رسلان في شرح السنن.
وفيه دليل لمن قال: إن السنة الافتراش في الجلوس للتشهد الأوسط وهم الجمهور.
قال ابن القيم(9): ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة: يعني الفرش والنصب وقال مالك: يتورك فيه لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركًا، قال ابن القيم(10): لم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم التورك إلا في التشهد الأخير.
والحديث فيه دليل لمن قال بوجوب التشهد الأوسط، وقد تقدم الاختلاف فيه.--------------------------------------------
(1) في سننه (2/ 193).
(2) في سننه رقم (460).
(3) في سننه رقم (302)، وقد تقدم برقم (705) من كتابنا هذا.
(4) في المخطوط (ب): "إسناده".
(5) (5/ 183) لابن الأثير.
(6) انظر: "المجموع" (3/ 429 - 430).
(7) انظر: "المغني" (2/ 225 - 226).
(8) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (4/ 264).
(9) في "زاد المعاد" (1/ 246).
(10) في "زاد المعاد" (1/ 245).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 325)