وقال أحمد بن حنبل(1): إن التورك يختص بالصلاة التي فيها تشهدان.
واستدل الأولون أيضًا بما أخرجه الترمذي(2) وقال: حسن صحيح من حديث أبي حميد "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس: يعني للتشهد، فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدور اليمنى على قبلته" الحديث.
وبحديث عائشة الآتي(3).
ووجه الاستدلال بهذين الحديثين وبحديثي الباب أن رواتها ذكروا هذه الصفة لجلوس التشهد ولم يقيدوه بالأول واقتصارهم عليها من دون تعرض لذكر غيرها مشعر بأنها هي الهيئة المشروعة في التشهدين جميعًا، ولو كانت مختصة بالأول لذكروا هيئة التشهد الأخير ولم يهملوه لا سيما وهم بصدد بيان صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليمه لمن لا يحسن الصلاة، فعلم بذلك أن هذه الهيئة شاملة لهما.
ويمكن أن يقال: إن هذه الجلسة التي ذكر هيئتها أبو حميد في هذا الحديث هي جلسة التشهد الأول بدليل حديثه الآتي(4)، فإنه وصف هيئة الجلوس الأول بهذه الصفة ثم ذكر بعدها هيئة الجلوس الآخر فذكر فيها التورك واقتصاره على بعض الحديث في هذه الرواية ليس بمناف لما ثبت عنه في الرواية الأخرى لا سيما وهي ثابتة في صحيح البخاري.
ولا يعدَّ ذلك الاقتصار إهمالًا لبيان هيئة التشهد الأخير في مقام التصدي لصفة جميع الصلاة، لأنه ربما اقتصر من ذلك على ما تدعو الحاجة إليه.
ويقال في حديث رفاعة(5) المذكور ههنا أنه مبين بروايته المتقدمة في الباب الأول.
وأما حديث وائل(6) وحديث عائشة(7) فقد أجاب عنهما القائلون بمشروعية التورك في التشهد الأخير بأنهما محمولان على التشهد الأوسط جمعًا بين الأدلة لأنهما مطلقان عن التقييد بأحد الجلوسين، وحديث أبي حميد مقيد، وحمل--------------------------------------------
(1) المغني (2/ 225 - 226).
(2) في سننه رقم (293) و (304) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(3) برقم (111/ 772) من كتابنا هذا.
(4) برقم (110/ 771) من كتابنا هذا.
(5) تقدم برقم (109/ 770) من كتابنا هذا.
(6) تقدم برقم (108/ 769) من كتابنا هذا.
(7) سيأتي برقم (111/ 772) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 328)