وعن طاووس قال: رأيت العبادلة يقْعون(1).
قال الحافظ(2): وأسانيدها صحيحة.
فقال الخطابي(3) والماوردي(4): إن الإقعاء منسوخ، ولعل ابن عباس لم يبلغه النهي.
وقد أنكر القول بالنسخ ابن الصلاح (4) والنووي(5).
وقال البيهقي(6)، والقاضي عياض(7)، وابن الصلاح (4)، والنووي (5)، وجماعة من المحققين: إنه يجمع بينها بأن الإقعاء الذي ورد النهي عنه هو الذي يكون كإقعاء الكلب على ما تقدم من تفسير أئمة اللغة، والإقعاء الذي صرح [به](8) ابن عباس وغيره أنه من السنة هو وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين والركبتان على الأرض، وهذا الجمع لا بد منه.
وأحاديث النهي والمعارض لها يرشد إليه لما فيها من التصريح بإقعاء الكلب ولما في أحاديث العبادلة من التصريح بالقفعاء على القدمين وعلى أطراف الأصابع.
وقد روي عن ابن عباس(9) أيضًا أنه قال: من السنة أن تمس عقبيك أليتك وهو مفسر للمراد.
فالقول بالنسخ غفلة من ذلك وعمَّا صرح به الحفاظ من جهل تاريخ هذه الأحاديث وعن المنع من المصير إلى النسخ مع إمكان الجمع.
وقد روي عن جماعة من السلف من الصحابة وغيرهم فعله كما قال النووي (5)، ونص الشافعي في البويطي(10) والإملاء(11) على استحبابه.--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (2/ 119 - 120).
(2) في "التلخيص" (1/ 464).
(3) في "معالم السنن" (1/ 528 - مع السنن).
(4) ذكره في "التلخيص" (1/ 464).
(5) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 19).
(6) في السنن الكبرى (2/ 120).
(7) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 459).
(8) زيادة من المخطوط (ب).
(9) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (3033).
(10) معرفة السنن والآثار (3/ 37) رقم (3582).
(11) معرفة السنن والآثار (3/ 37) رقم (3581).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 337)