علينا التشهد: "السلام على عباد الله" الحديث أخرجه الدارقطني(1) والبيهقي(2) وصححاه وهو مشعر بفرضية التشهد(3).
وأجاب عن ذلك القائلون، بعدم الوجوب بأن الأوامر المذكورة في الحديث للإرشاد لعدم ذكر التشهد الأخير في حديث المسيء(4)، وعن قول ابن مسعود بأنه تفرد به ابن عيينة كما قال ابن عبد البر ولكن هذا لا يعد قادحًا.
وأما الاعتذار بعدم الذكر في حديث المسيء فصحيح إلا أن يعلم تأخر الأمر بالتشهد عنه كما قدمنا.
وأما الاعتذار عن الوجوب بأن الأمر المذكور صرف لهم عما كانوا يقولون من تلقاء أنفسهم، فلا يدل على الوجوب، أو بأن قول ابن عباس "كما يعلمنا السورة"(5) يرشد إلى الإرشاد لأن تعليم السورة غير واجب فمِمَّا لا يعوّل عليه.
ومن جملة ما استدل به القائلون بعدم الوجوب ما ثبت في بعض روايات حديث المسيء (4) من قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك".
ويتوجه على القائلين بالوجوب إيجاب جميع التشهد وعدم التخصيص بالشهادتين كما قالت الهادوية(6) بنفس الدليل الذي استدلوا به على ذلك.
وقد اختلف العلماء في الأفضل من التشهدات، فذهب الشافعي(7) وبعض أصحاب مالك(8) إلى أن تشهد ابن عباس أفضل لزيادة لفظ "المباركات" فيه كما يأتي.--------------------------------------------
(1) في سننه (1/ 350) برقم (4) وقال الدارقطني: إسناده صحيح.
(2) في السنن الكبرى (2/ 138).
وسيأتي تخريجه برقم (115/ 776) من كتابنا هذا.
(3) انظر: "السيل الجرار" (1/ 468 - 470) بتحقيقي.
(4) تقدم برقم (99/ 760) من كتابنا هذا.
(5) سيأتي برقم (114/ 775) من كتابنا هذا.
(6) انظر: "البحر الزخار" (1/ 276 - 277).
(7) في "الأم" (2/ 269). والمجموع شرح المهذب (3/ 439).
(8) في قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية لابن جزي (ص 80).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 347)