قوله: (في الحديث قولوا) استدل بذلك على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، وإلى ذلك ذهب عمر (1)، وابنه عبد الله (1)، وابن مسعود (1)، وجابر بن زيد، والشعبي(1)، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو جعفر الباقر، والهادي، والقاسم(2)، والشافعي(3)، وأحمد بن حنبل(4)، وإسحق وابن المواز، واختاره القاضي أبو بكر بن العربي(5).
وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب منهم مالك(6)، وأبو حنيفة(7) وأصحابه،--------------------------------------------
= فأجاب رضي الله عنه:
نعم، اتباع الألفاظ المأثورة أرجح، ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعًا منه صلى الله عليه وسلم، كما لم يكن يقول عند ذكره صلى الله عليه وسلم: "صلى الله عليه وسلم" وأمته مندوبة إلى أن تقول ذلك كلما ذكر؛ لأنا نقول: لو كان ذلك راجحًا لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين، ولم نقف في شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم قال ذلك؛ مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك. وهذا الإمام الشافعي - أعلى الله درجته، وهو من أكثر الناس تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه: "اللهم صل على محمد" إلى آخر ما أداه إليه اجتهاده، وهو قوله: كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون، وكأنه استنبط ذلك من الحديث الصحيح الذي فيه: "سبحان الله عدد خلقه … " فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال لأم المؤمنين - ورآها قد أكثرت التسبيح وأطالته -: "لقد قلت بعدك كلمات؛ لو وزنت بما قلت لوزنتهن" فذكر ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم يعجبه الجوامع من الدعاء.
وقد عقد القاضي عياض بابًا في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب "الشفاء" ونقل فيه آثارًا مرفوعة عن جماعة من الصحابة والتابعين؛ ليس في شيء منها عن أحد من الصحابة وغيرهم لفظ: "سيدنا" اهـ.
[صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني (ص 172 - 173].
(1) حكاه عنهم النووي في "المجموع" (3/ 450).
(2) حكاه عنهم صاحب البحر الزخار (1/ 277).
(3) في "الأم" (2/ 270). والمجموع للنووي (3/ 450).
(4) قال ابن قدامة في "المغني" (2/ 228 - 229): " … وعن أحمد أنها غير واجبة، قال المروزيُّ: قيل لأبي عبد الله: إن ابن راهويه يقول: لو أن رجلًا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، بطلت صلاتُه، قال: ما أجترئُ أن أقول هذا.
وقال في موضع: هذا شذوذ. وهذا يدل على أنَّه لم يوجبها … " اهـ.
(5) في عارضة الأحوذي (2/ 271).
(6) انظر: "الكافي لابن عبد البر (1/ 205).
(7) انظر: تبيين الحقائق (1/ 108) واللباب في الجمع بين السنة والكتاب (1/ 272).
والبناية شرح الهداية (2/ 319).
وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب منهم مالك(6)، وأبو حنيفة(7) وأصحابه،--------------------------------------------
= فأجاب رضي الله عنه:
نعم، اتباع الألفاظ المأثورة أرجح، ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعًا منه صلى الله عليه وسلم، كما لم يكن يقول عند ذكره صلى الله عليه وسلم: "صلى الله عليه وسلم" وأمته مندوبة إلى أن تقول ذلك كلما ذكر؛ لأنا نقول: لو كان ذلك راجحًا لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين، ولم نقف في شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم قال ذلك؛ مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك. وهذا الإمام الشافعي - أعلى الله درجته، وهو من أكثر الناس تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه: "اللهم صل على محمد" إلى آخر ما أداه إليه اجتهاده، وهو قوله: كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون، وكأنه استنبط ذلك من الحديث الصحيح الذي فيه: "سبحان الله عدد خلقه … " فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال لأم المؤمنين - ورآها قد أكثرت التسبيح وأطالته -: "لقد قلت بعدك كلمات؛ لو وزنت بما قلت لوزنتهن" فذكر ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم يعجبه الجوامع من الدعاء.
وقد عقد القاضي عياض بابًا في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب "الشفاء" ونقل فيه آثارًا مرفوعة عن جماعة من الصحابة والتابعين؛ ليس في شيء منها عن أحد من الصحابة وغيرهم لفظ: "سيدنا" اهـ.
[صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني (ص 172 - 173].
(1) حكاه عنهم النووي في "المجموع" (3/ 450).
(2) حكاه عنهم صاحب البحر الزخار (1/ 277).
(3) في "الأم" (2/ 270). والمجموع للنووي (3/ 450).
(4) قال ابن قدامة في "المغني" (2/ 228 - 229): " … وعن أحمد أنها غير واجبة، قال المروزيُّ: قيل لأبي عبد الله: إن ابن راهويه يقول: لو أن رجلًا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، بطلت صلاتُه، قال: ما أجترئُ أن أقول هذا.
وقال في موضع: هذا شذوذ. وهذا يدل على أنَّه لم يوجبها … " اهـ.
(5) في عارضة الأحوذي (2/ 271).
(6) انظر: "الكافي لابن عبد البر (1/ 205).
(7) انظر: تبيين الحقائق (1/ 108) واللباب في الجمع بين السنة والكتاب (1/ 272).
والبناية شرح الهداية (2/ 319).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 360)