إلى المنبر فقال حين ارتقى درجة: "آمين" ثم رقى أخرى فقال: "امين! الحديث، وفيه أن جبريل قال له عند الدرجة الثالثة بعد: من ذكرت عنده فلم يصل عليك. فقلت: "آمين"، ورجاله ثقات [كما قال العراقي](1).
وحديث جابر عند الطبراني(2) بلفظ: "شقي من ذكرت عنده فلم يصل علي" يفيد أن الوجوب عند الذكر من غير فرق بين داخل الصلاة وخارجها.
والقائلون بالوجوب في الصلاة لا يقولون بالوجوب خارجها، فما هو جوابهم عن الوجوب خارجها فهو جوابنا عن الوجوب داخلها على أن التقييد بقوله عنده مشعر بوقوع الذكر من غير من أضيف إليه، والذكر الواقع [حال](3) الصلاة ليس من غير الذاكر، وإلحاق ذكر الشخص بذكر غيره يمنع منه وجود الفارق وهو ما يشعر به السكوت عند سماع ذكره صلى الله عليه وسلم من الغفلة وفرط القسوة بخلاف ما إذا جرى ذكره صلى الله عليه وسلم من الشخص نفسه، فكفى به عنوانًا على الالتفات والرقة.
ويؤيد هذا الحديث الصحيح "إنَّ في الصلاة لشغلًا"(4).
ومن أنهض ما يستدل به على الوجوب في الصلاة مقيدًا بالمحل المخصوص: أعني بعد التشهد ما أخرجه الحاكم(5) والبيهقي(6) من طريق يحيى بن السباق عن رجل من آل الحرث عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل" الحديث لولا أن في إسناده رجلًا مجهولًا وهو هذا الحارثي.
والحاصل أنه لم يثبت عندي من الأدلة ما يدل على مطلوب القائلين بالوجوب، وعلى فرض ثبوته فترك تعليم المسيء للصلاة لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) زيادة من المخطوط (أ).
وقول العراقي حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (11/ 168).
(2) لم أقف عليه عند الطبراني، وقد عزاه إليه الحافظ في "الفتح" (11/ 168).
(3) في المخطوط (ب): (في).
(4) أخرجه أحمد (1/ 463) والبخاري رقم (1199) ومسلم رقم (538) من حديث ابن مسعود وسيأتي برقم (823) من كتابنا هذا.
(5) في المستدرك (1/ 269).
(6) في السنن الكبرى (2/ 379).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 366)