والمراد بآل الصليب أتباعه ومن الأدلة على ذلك قول الله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}(1) لأن المراد بآله: أتباعه.
واحتج لهذا القول بما أخرجه الطبراني(2) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الآل قال: "آل محمد كل تقي".
وروي هذا من حديث علي ومن حديث أنس وفي أسانيدها مقال.
ويؤيد ذلك معنى الآل لغة، فإنهم كما قال في القاموس(3): أهل الرجل وأتباعه، ولا ينافي هذا اقتصاره صلى الله عليه وسلم على البعض منهم في بعض الحالات كما تقدم.
وكما في حديث مسلم(4) في الأضحية: "اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد". فإنه لا شك أن القرابة أخص الآل، فتخصيصهم بالذكر ربما كان لمزايا لا يشاركهم فيها غيرهم كما عرفت وتسميتهم بالأمة لا ينافي تسميتهم بالآل وعطف التفسير شائع ذائع كتابًا وسنة ولغة على أن حديث أبي هريرة(5) المذكور آخر هذا الباب فيه عطف أهل بيته على ذريته، فإذا كان مجرد العطف--------------------------------------------
(1) سورة غافر: الآية 46.
(2) في المعجم الصغير (1/ 115) بسند ضعيف جدًّا.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 269).
وقال: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه نوح ابن أبي مريم وهو ضعيف".
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (4/ 286 - 287).
والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 152) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 266 - 267 رقم 429) كلهم من طريق نافع أبو هرمز.
قال البيهقي: "وهذا لا يحل الاحتجاج بمثله (نافع السلمي أبو هرمز) بصري كذبه يحيى بن معين، وضعفه أحمد بن حنبل وغيرهما من الحفاظ. وبالله التوفيق" اهـ.
وقال ابن الجوزي: "هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونافع يغلب على حديثه الوهم، قال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه، وضعفه هو وأحمد بن حنبل، وقال يحيى بن مرة: كذاب. وقال الدارقطني: متروك".
وخلاصة القول أن الحديث موضوع والله أعلم.
(3) القاموس المحيط (ص 1245).
(4) في صحيحه رقم (1967) من حديث عائشة.
وسيأتي برقم (49/ 2122) من كتابنا هذا.
(5) الآتي برقم (123/ 784) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 376)