سؤره، واستدل بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من أن "الهرة سبع" في حديث أخرجه أحمد(1) والدارقطني(2) والحاكم(3) والبيهقي(4) من حديث أبي هريرة بلفظ: "السنور سبع" وبما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم عند سؤاله عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال: "إذا كان الماء قلَّتين لم ينجسه شيء"(5). وأجيب بأن حديث الباب مصرح بأنها ليست بنجس فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضي بنجاسة السباع. وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية، على أنه قد أخرج الدارقطني(6) من حديث أبي هريرة قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة فقيل: إن الكلاب والسباع ترد عليها فقال: لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور".
وأخرج الشافعي(7) والدارقطني(8) والبيهقي في المعرفة(9) وقال: له أسانيد إذا--------------------------------------------
(1) في المسند (2/ 327).
(2) في سننه (1/ 63 رقم 6).
(3) في المستدرك (1/ 183) وقال الحاكم: صحيح. وعيسى بن المسيب تفرد به عن أبي زرعة عن أبي هريرة إلا أنه صدوق ولم يجرح قط. وتعقبه الذهبي بقوله: ضعفه أبو داود. وقال أبو حاتم ليس بالقوي.
(4) في السنن الكبرى (1/ 249).
قلت: وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 335 - 336 رقم 547). وقال: هذا حديث لا يصح.
وخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(5) تقدم تخريجه.
(6) في السنن (1/ 31 رقم 12). وهو حديث ضعيف. انظر: "ضعيف الجامع" رقم (4791).
(7) في الأم (1/ 20 رقم 51).
(8) في السنن (1/ 62 رقم 2). قال الدارقطني: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ضعيف.
(9) في "معرفة السنن والآثار" (2/ 65 رقم 1760) وفي السنن الكبرى (1/ 249 - 250) كلهم من حديث جابر.
قال النووي في "المجموع" (1/ 226): "وهذا الحديث ضعيف، لأن الإبراهيمين - وهما إبراهيم بن محمد، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة - ضعيفان جدًّا عند أهل الحديث لا يحتج بهما …
قال البيهقي في حديث الإبراهيمين: إذا ضمت أسانيده بعضها إلى بعض أخذت قوة" اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)