والحكمة في ذلك أن الشعر يسجد معه إذا سجد وفيه امتهان له في العبادة، قاله عبد الله بن مسعود فيما رواه ابن أبي شيبة في المصنف(1) بإسناد صحيح إليه أنه دخل المسجد فرأى فيه رجلًا يصلي عاقصًا شعره، فلما انصرف قال عبد الله: إذا صليت فلا تعقص شعرك فإن شعرك يسجد معك، ولك بكل شعرة أجر، فقال الرجل: إني أخاف أن يتترب، فقال: تتريبه خير لك.
وقال ابن عمر لرجل رآه يصلي معقوصًا شعره: أرسله ليسجد معك.
وروى ابن أبي شيبة(2) بإسناد صحيح إلى عثمان بن عفان أنه رأى رجلًا يصلي وقد عقد شعره فقال: يا ابن أخي مثل الذي يصلي وقد عقص شعره مثل الذي يصلي وهو مكتوف.
وقد تقدم تمثيل من فعل ذلك بالمكتوف مرفوعًا من حديث ابن عباس(3)، وفيه معنى لما أشار إليه ابن مسعود(4) من سجود الشعر، فإن المكتوف لا يسجد بيديه على الأرض.
وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "اليدان يسجدان كما يسجد الوجه"(5).
وروى ابن أبي شيبة (2) عن ابن عباس أنه كان إذا صلى وقع شعره على الأرض.
وظاهر النهي في حديث الباب التحريم فلا يعدل عنه إلا لقرينة.
قال العراقي: وهو مختص بالرجال دون النساء لأن شعرهن عورة يجب ستره في الصلاة، فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها. وأيضًا فيه مشقة عليها في نقضه للصلاة، وقد رخص لهن صلى الله عليه وسلم في أن لا ينقضن ضفائرهن في الغسل مع الحاجة إلى بلّ جميع الشعر كما تقدم.--------------------------------------------
(1) (2/ 435) بسند صحيح.
(2) (2/ 435) بسند صحيح.
(3) تقدم برقم (34/ 855) من كتابنا هذا.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 435) عنه.
(5) أخرجه أحمد في المسند (2/ 6) وأبو داود رقم (892) والنسائي في "المجتبى" (2/ 207) وفي الكبرى رقم (683) وابن خزيمة رقم (630).
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 512)