وأما القنوت في الوتر فسيأتي الكلام عليه في أبواب الوتر(1).
وأما القنوت في صلاة الصبح فاحتج المثبتون له بحجج منها حديث البراء(2) وأنس(3) الآتيان.
ويجاب بأنه لا نزاع في وقوع القنوت منه صلى الله عليه وسلم إنما النزاع في استمرار مشروعيته، فإن قالوا: لفظ كان يفعل يدل على استمرار المشروعية. قلنا قد قدمنا عن النووي(4) ما حكاه عن جمهور المحققين أنها لا تدل على ذلك. سلمنا فغايته مجرد الاستمرار وهو لا ينافي الترك آخرًا كما صرحت بذلك الأدلة الآتية على أن هذين الحديثين فيهما أنه كان يفعل ذلك في الفجر والمغرب، فما هو جوابكم؟ عن المغرب فهو جوابنا عن الفجر(5).
وأيضًا في حديث أبي هريرة المتفق عليه(6) أنه كان يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، فما هو جوابكم عن مدلول لفظ كان هاهنا فهو جوابنا.
قالوا: أخرج الدارقطني(7) وعبد الرزاق(8) وأبو نعيم(9) وأحمد(10) والبيهقي(11) والحاكم(12) وصححه عن أنس "أَن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا يدعو على قاتلي أصحابه ببئر معونة ثم ترك فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا".
وأول الحديث في الصحيحين(13) ولو صح هذا لكان قاطعًا للنزاع ولكنه--------------------------------------------
(1) الباب الثامن عند الحديث رقم (36/ 927 - 42/ 933) من كتابنا هذا.
(2) سيأتي برقم (44/ 865) من كتابنا هذا.
(3) سيأتي برقم (43/ 864) من كتابنا هذا.
(4) في "المجموع" (3/ 474 - 475).
(5) انظر: كلام ابن القيم في "زاد المعاد" (1/ 278 - 285) فإن فيه كلامًا مفيدًا في هذا المجال.
(6) أخرجه أحمد (2/ 255) والبخاري رقم (797) ومسلم رقم (676) وسيأتي برقم (48/ 869) من كتابنا هذا.
(7) في سننه (2/ 39 رقم 10).
(8) في "المصنف" (3/ 109 - 110) رقم (4963).
(9) في "الحلية" (579).
(10) (10) في المسند (3/ 162).
(11) في السنن الكبرى (2/ 201) وهو حديث ضعيف.
(12) في المستدرك (1/ 225 - 226) وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ ووافقه الذهبي".
(13) البخاري رقم (1003) ومسلم رقم (677).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 530)