قوله: (صلى في فضاء ليس بين يديه شيء)، فيه دليل على أن اتخاذ السترة غير واجب فيكون قرينة لصرف الأوامر إلى الندب(1).
ولكنه قد تقرّر في الأصول(2) أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاصّ بنا، وتلك الأوامر السابقة خاصة بالأمة فلا يصلح هذا الفعل أن يكون قرينة لصرفها.
(فائدة) أعلم أن ظاهر أحاديث الباب عدم الفرق بين الصحارى والعمران وهو الذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من اتخاذه السترة سواء كان في الفضاء أو في غيره.
وحديث: "أنه كان بين مصلَّاه وبين الجدار ممرّ شاة"(3)، ظاهر أن المراد في مصلَّاه في مسجده؛ لأن الإضافة للعهد.
وكذلك حديث صلاته في الكعبة المتقدّم(4)، فلا وجه لتقييد مشروعية السترة بالفضاء(5).
[الباب الثاني] باب دفع المارِّ وما عليه مِنَ الإثم والرخصةِ في ذلكَ للطائِفينَ بالبيتِ
9/ 879 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله عنهما](6) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِذَا كَانَ--------------------------------------------
(1) قلت: لو صح الحديث لكان قرينة صارفة من الوجوب إلى الندب ولكنه ضعيف كما علمت.
(2) قال الشوكاني رحمه الله في كتابه: "إرشاد الفحول" ص 170 بتحقيقي: "أن يكون القول مختصًا بالأمة، وحينئذٍ فلا تعارض لأن القول والفعل لم يتواردا على محل واحد".
وانظر: الإحكام للآمدي (1/ 248).
(3) تقدم: برقم (874) من كتابنا هذا.
(4) تقدم: برقم (874) من كتابنا هذا أيضًا.
(5) قال المحدث الألباني رحمه الله تعالى في "تمام المنة" (ص 300): " … القول بالاستحباب ينافي الأمر بالسترة في عدة أحاديث … وفي بعضها النهي عن الصلاة إلى غير سترة، وبهذا ترجم له ابن خزيمة في صحيحه، فروى هو ومسلم عن ابن عمر مرفوعًا: "لا تصل إلا إلى سترة … ". أن مما يؤكد وجوبها أنها سبب شرعي لعدم بطلان الصلاة بمرور المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود، كما صح ذلك في الحديث، ولمنع المار من المرور بين يديه، وغير ذلك من الأحكام المرتطبة بالسترة، وقد ذهب إلى القول بوجوبها الشوكاني … وهو الظاهر من كلام ابن حزم في "المحلى" (4/ 8 - 15) "اهـ.
(6) زيادة من (ج).
ولكنه قد تقرّر في الأصول(2) أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاصّ بنا، وتلك الأوامر السابقة خاصة بالأمة فلا يصلح هذا الفعل أن يكون قرينة لصرفها.
(فائدة) أعلم أن ظاهر أحاديث الباب عدم الفرق بين الصحارى والعمران وهو الذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من اتخاذه السترة سواء كان في الفضاء أو في غيره.
وحديث: "أنه كان بين مصلَّاه وبين الجدار ممرّ شاة"(3)، ظاهر أن المراد في مصلَّاه في مسجده؛ لأن الإضافة للعهد.
وكذلك حديث صلاته في الكعبة المتقدّم(4)، فلا وجه لتقييد مشروعية السترة بالفضاء(5).
[الباب الثاني] باب دفع المارِّ وما عليه مِنَ الإثم والرخصةِ في ذلكَ للطائِفينَ بالبيتِ
9/ 879 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله عنهما](6) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِذَا كَانَ--------------------------------------------
(1) قلت: لو صح الحديث لكان قرينة صارفة من الوجوب إلى الندب ولكنه ضعيف كما علمت.
(2) قال الشوكاني رحمه الله في كتابه: "إرشاد الفحول" ص 170 بتحقيقي: "أن يكون القول مختصًا بالأمة، وحينئذٍ فلا تعارض لأن القول والفعل لم يتواردا على محل واحد".
وانظر: الإحكام للآمدي (1/ 248).
(3) تقدم: برقم (874) من كتابنا هذا.
(4) تقدم: برقم (874) من كتابنا هذا أيضًا.
(5) قال المحدث الألباني رحمه الله تعالى في "تمام المنة" (ص 300): " … القول بالاستحباب ينافي الأمر بالسترة في عدة أحاديث … وفي بعضها النهي عن الصلاة إلى غير سترة، وبهذا ترجم له ابن خزيمة في صحيحه، فروى هو ومسلم عن ابن عمر مرفوعًا: "لا تصل إلا إلى سترة … ". أن مما يؤكد وجوبها أنها سبب شرعي لعدم بطلان الصلاة بمرور المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود، كما صح ذلك في الحديث، ولمنع المار من المرور بين يديه، وغير ذلك من الأحكام المرتطبة بالسترة، وقد ذهب إلى القول بوجوبها الشوكاني … وهو الظاهر من كلام ابن حزم في "المحلى" (4/ 8 - 15) "اهـ.
(6) زيادة من (ج).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 22)