ومن الأئمة أحمد بن حنبل(1) فيما حكاه عنه ابن حزم الظاهري(2).
وحكى الترمذي(3) عنه أنه [يخصص](4) بالكلب الأسود، ويتوقف في الحمار والمرأة.
قال ابن دقيق العيد(5): وهو أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن أحمد بأنه لا يقطع المرأة والحمار.
وذهب أهل الظاهر(6) أيضًا إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة إذا كان الكلب والحمار بين يديه، سواء كان الكلب والحمار مارًّا أم غيرَ مارّ، وصغيرًا أم كبيرًا، حيًّا أم ميتًا، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أم غيرَ مارةٍ، صغيرة أم كبيرة، إلا أن تكون مضطجعة معترضة.
وذهب إلى أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض: ابن عباس(7) وعطاء بن أبي رباح(8)، واستدلا بالحديث السابق عند أبي داود(9) وابن ماجه(10) بلفظ: "يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض"، ولا عذر لمن يقول: يحمل المطلق على المقيد من ذلك، وهم الجمهور(11).
وأما من يعمل بالمطلق وهم الحنفية وأهل الظاهر فلا يلزمهم ذلك(12).--------------------------------------------
(1) انظر: "المغني" (3/ 97 - 101)، و"الاستذكار" (6/ 179 - 181)، والمجموع (3/ 229).
(2) في "المحلى" (4/ 11).
(3) في السنن (2/ 163).
قلت: وانظر مسائل أحمد لأبي داود (ص 44)، ومسائل أحمد لابنه عبد الله (ص 102).
(4) في المخطوط (ب) (يخصصه).
(5) في "إحكام الأحكام" (2/ 44).
(6) في "المحلى" (8/ 4 مسألة رقم 385).
(7) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 281) قال ابن عباس: يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة الحائض.
(8) أخرج عبد الرزاق في المصنف (2/ 26) رقم (2347) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ماذا يقطع الصلاة؟ قال: المرأة الحائض والكلب الأسود.
(9) في السنن رقم (703).
(10) في السنن رقم (949).
وهو حديث صحيح.
(11) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 542) بتحقيقي.
(12) قاله ابن برهان في "الأوسط" كما في "البحر المحيط" (3/ 418).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 37)