قال النووي(1): ضبطنا يجزي بفتح أوّله وضمه، فالضم من الإِجزاء، والفتح من جزى يجزي: أي كفى.
والحديثان يدلان على عظم فضل الضحى وكبر موقعها وتأكد مشروعيتها وأن ركعتيها تجزيان عن ثلاثمائة وستين صدقة، وما كان كذلك [فهو](2) حقيق بالمواظبة والمداومة(3).
ويدلان أيضًا على مشروعية الاستكثار من التسبيح والتحميد والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفن النخامة، وتنحية ما يؤذي المار عن الطريق، وسائر أنواع الطاعات ليسقط بفعل ذلك ما على الإنسان من الصدقات اللازمة في كل يوم.
67/ 958 - (وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ [رضي الله تعالى عنه](4) عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "قالَ رَبُّكُمْ عز وجل: بَا ابْنَ آدَمَ صلِّ لِي أَرْبَعَ رَكعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ". رَواهُ أحمدُ(5) وأبُو دَاوُدَ(6). [صحيح]
وَهُوَ للتِّرْمِذِيِّ(7) مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وأَبِي الدَّرْدَاءِ). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 233 - 234).
(2) سقط من (جـ).
(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (22/ 284): " … بقي أن يقال: فهل الأفضل المداومة عليها؟ أو الأفضل ترك المداومة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. هذا مما تنازعوا فيه.
والأشبه أن يقال: من كان مداومًا على قيام الليل؛ أغناه عن المداومة على صلاة الضحى؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، ومن كان ينام عن قيام الليل، فصلاة الضحى بدل قيام الليل اهـ.
قلت: ظاهر النصوص تدل على استحباب المداومة على الإطلاق، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم؛ فهذا علة عدم مداومته عليه الصلاة والسلام، فتبقى النصوص على إطلاقها. وقد أشارت إلى شيء من هذا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. انظر: "جامع الأصول" (6/ 108 - 109).
(4) زيادة من (جـ).
(5) المسند (5/ 286 - 287) بسند رجاله ثقات، لكنه منقطع كما قال ابن عبد البر فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (4/ 238): "حديث مكحول عنه منقطع ولم يسمع منه، بينهما كثير بن مُرَّة".
(6) في سننه رقم (1289) موصولًا من طريق مكحول، عن كثير، عن نعيم، وهو حديث صحيح.
(7) في سننه رقم (475) وقال: هذا حديث حسن غريب.
وصححه الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 218)