إذا عرفت هذا لاح لك أن الظاهر ما قاله أهل الظاهر من الوجوب(1).--------------------------------------------
(1) الذي قال بالوجوب هو داود الظاهري، وأن الإجماع منعقد على عدم الوجوب، وقول داود لا يخرق الإجماع، كما أن الإجماع منعقد قبل داود.
وممن قال بالوجوب من المتأخرين: محمد بن إسماعيل الأمير في كتابه سبل السلام (3/ 143) بتحقيقي حيث قال: "وأمره صلى الله عليه وسلم بها دليل على وجوبها، وإليه ذهب البعض".
ورجحه الشوكاني هنا في "نيل الأوطار" كما ترى. وفي "الدراري المضية، (1/ 229)
بتحقيقي قال: " … وقد وقع الاتفاق على مشروعية تحية المسجد. وذهب أهل الظاهر إلى أنهما واجبتان؛ وذلك غير بعيد، وقد حققت المقام في شرح المنتقى، وفي رسالة مستقلة" اهـ.
بينما قال الشوكاني رحمه الله في "السيل الجرار" (1/ 606 - 608) بتحقيقي: "أقول قد اشتملت السنة المطهرة على ذلك فمن جملة ما اشتملت عليه الإتيان إلى الجمعة بالسكينة والوقار وعدم تخطي الرقاب، وترك الجلوس في مجلس قد سبق إليه سابق، والتطيب بعد الاغتسال، وصلاة ركعتي التحية ولو في حال الخطبة … " اهـ.
قلت: والعبرة في آخر مؤلفات الشوكاني الفقهية وهو "السيل الجرار" الذي اعتبر فيه تحية المسجد من السنن، والله أعلم.
أما ابن حزم الظاهري، فقد قال في "المحلى" (5/ 69): "ولولا البرهان الذي قد ذكرنا قبلُ بأن لا فرض إلا الخمس، لكانت هاتان الركعتان فرضًا، لكنهما في غاية التأكيد، اهـ.
وإليك الأدلة على وجه الإجمال بأن تحية المسجد سنة وليست واجبة:
1 - الإجماع.
قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (23/ 413): "أجمع فقهاء المذاهب الأربعة والظاهرية وغيرهم على أن صلاة تحية المسجد ليست بفرض ولا واجب، وأنها من النوافل، ولا يسن لها الجماعة"اهـ.
وقال النووي في "المجموع" (3/ 544): "وأجمع العلماء على استحباب تحية المسجد ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر" اهـ.
2 - الأحاديث التي تدل بظاهرها أو بنصها أن لا صلاة واجبة غير الخمس.
منها حديث (ضمام بن ثعلبة) ومنها حديث (طلحة بن عبيد الله). وغيرهما …
3 - إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة جلوسهم في المسجد دون تحية:
منها: حديث كعب بن مالك الطويل في قصة تخلفه عن غزوة تبوك والشاهد منه قوله: "فجئتُ حتى جلستُ بين يديه … وفي آخره: فقمتُ فمضيتُ. أخرجه البخاري رقم (4418) ومسلم رقم (2769) والنسائي رقم (731) وقد بوب النسائي لهذا الحديث باب الرخصة في الجلوس في المسجد والخروج منه بغير صلاة.
قال السندي في حاشيته على النسائي (2/ 54): "فجئت حتى … " أخذ منها المصنف أنه جلس بلا صلاة، وقوله: "فمضيتُ" أنه خرج بلا صلاة، وهو محتمل، فليتأمل". =
(1) الذي قال بالوجوب هو داود الظاهري، وأن الإجماع منعقد على عدم الوجوب، وقول داود لا يخرق الإجماع، كما أن الإجماع منعقد قبل داود.
وممن قال بالوجوب من المتأخرين: محمد بن إسماعيل الأمير في كتابه سبل السلام (3/ 143) بتحقيقي حيث قال: "وأمره صلى الله عليه وسلم بها دليل على وجوبها، وإليه ذهب البعض".
ورجحه الشوكاني هنا في "نيل الأوطار" كما ترى. وفي "الدراري المضية، (1/ 229)
بتحقيقي قال: " … وقد وقع الاتفاق على مشروعية تحية المسجد. وذهب أهل الظاهر إلى أنهما واجبتان؛ وذلك غير بعيد، وقد حققت المقام في شرح المنتقى، وفي رسالة مستقلة" اهـ.
بينما قال الشوكاني رحمه الله في "السيل الجرار" (1/ 606 - 608) بتحقيقي: "أقول قد اشتملت السنة المطهرة على ذلك فمن جملة ما اشتملت عليه الإتيان إلى الجمعة بالسكينة والوقار وعدم تخطي الرقاب، وترك الجلوس في مجلس قد سبق إليه سابق، والتطيب بعد الاغتسال، وصلاة ركعتي التحية ولو في حال الخطبة … " اهـ.
قلت: والعبرة في آخر مؤلفات الشوكاني الفقهية وهو "السيل الجرار" الذي اعتبر فيه تحية المسجد من السنن، والله أعلم.
أما ابن حزم الظاهري، فقد قال في "المحلى" (5/ 69): "ولولا البرهان الذي قد ذكرنا قبلُ بأن لا فرض إلا الخمس، لكانت هاتان الركعتان فرضًا، لكنهما في غاية التأكيد، اهـ.
وإليك الأدلة على وجه الإجمال بأن تحية المسجد سنة وليست واجبة:
1 - الإجماع.
قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (23/ 413): "أجمع فقهاء المذاهب الأربعة والظاهرية وغيرهم على أن صلاة تحية المسجد ليست بفرض ولا واجب، وأنها من النوافل، ولا يسن لها الجماعة"اهـ.
وقال النووي في "المجموع" (3/ 544): "وأجمع العلماء على استحباب تحية المسجد ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر" اهـ.
2 - الأحاديث التي تدل بظاهرها أو بنصها أن لا صلاة واجبة غير الخمس.
منها حديث (ضمام بن ثعلبة) ومنها حديث (طلحة بن عبيد الله). وغيرهما …
3 - إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة جلوسهم في المسجد دون تحية:
منها: حديث كعب بن مالك الطويل في قصة تخلفه عن غزوة تبوك والشاهد منه قوله: "فجئتُ حتى جلستُ بين يديه … وفي آخره: فقمتُ فمضيتُ. أخرجه البخاري رقم (4418) ومسلم رقم (2769) والنسائي رقم (731) وقد بوب النسائي لهذا الحديث باب الرخصة في الجلوس في المسجد والخروج منه بغير صلاة.
قال السندي في حاشيته على النسائي (2/ 54): "فجئت حتى … " أخذ منها المصنف أنه جلس بلا صلاة، وقوله: "فمضيتُ" أنه خرج بلا صلاة، وهو محتمل، فليتأمل". =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 232)