يخلو عند القائل بوجوبها من إشكال، والمقام عندي من المضايق والأولى للمتورع ترك دخول المساجد في أوقات الكراهة.
قوله: (في حديث الباب فلا يجلس).
قال الحافظ(1): صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك.
قال: وفيه نظر لما رواه ابن حبان في صحيحه(2) من حديث أبي ذر: "أنه في خل المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أركعت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما".
ومثله قصة سليك المتقدم ذكرها(3). وسيأتي ذكرها في أبواب الجمعة(4).
وقال الطبري(5): يحتمل أن يقال: وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز، أو يقال: وقتهما قبله أداء، وبعده قضاء.
قال الحافظ(6): ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل وظاهر التعليق بالجلوس أنه ينتفي النهي بانتفائه فلا يلزم التحية من دخل المسجد ولم يجلس، ذكر معنى ذلك ابن دقيق العيد(7).
وتعقب بأن الجلوس نفسه ليس هو المقصود بالتعليق عليه، بل المقصود الحصول في بقعته.
واستدل على ذلك بما عند أبي داود(8) بلفظ: "ثم ليقعد بعد إن شاء أو ليذهب لحاجته إن شاء".
والظاهر ما ذكره ابن دقيق العيد (7).
قوله: (حتى يصلي ركعتين)، قال الحافظ في الفتح(9): هذا العدد لا مفهوم--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (1/ 538).
(2) رقم (361) وهو حديث ضعيف جدًّا.
(3) خلال شرح الحديث رقم (963) من كتابنا هذا.
(4) سيأتي برقم (1224) من كتابنا هذا.
(5) ذكره الحافظ في "الفتح" (1/ 538).
(6) في "الفتح" (1/ 538).
(7) في إحكام الأحكام (2/ 52).
(8) في سننه رقم (468) وهو حديث صحيح.
(9) (1/ 537).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 235)