وفي حديث ابن عباس فوائد كثيرة أيضًا ذكر بعضهم منها عشرين فائدة وهي تزيد على ذلك(1).--------------------------------------------
= ولا شك أن التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآثاره مشروع، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مبارك في ذاته وآثاره وأفعاله، وكان صحابته الكرام يعرفون ذلك، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه.
ولكن هل يقاس على النبي صلى الله عليه وسلم غيره من الصالحين فيُتبرّك به وبآثاره كما ذهب إليه الشوكاني - ومن قبله الحافظ ابن حجر -.
الواقع أنَّه لا يوجد هناك أي دليل على جواز التبرَّك بغير النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتبرك بغيره من الصحابة رضي الله عنهم أو غيرهم، سواء بذواتهم، أو بآثارهم، أو أرشد إلى شيء من ذلك.
وكذا لم يُنقل حصول هذا النوع من التبرك من قبل الصحابة رضي الله عنهم بغيره صلى الله عليه وسلم، لا في حياته صلى الله عليه وسلم ولا بعد مماته عليه الصلاة والسلام.
ولهذا ذهب المحققون من علماء أهل السنة والجماعة إلى أن التبرك بذوات الصالحين وبآثارهم غير مشروع، بل هو من التبرك الممنوع.
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: " … كذلك المبالغة في تعظيم الشيوخ وتنزيلهم منزلة الأنبياء هو المنهي عنه. وقد كان عمر وغيره من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم يكرهون أن يطلب منهم الدعاء، ويقولون: (أأنبياء نحن؟)، فدلّ على أن هذه المنزلة لا تنبغي إلَّا للأنبياء عليهم السلام، وكذلك التبرك بالآثار فإنما كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ببعض ولا يفعله التابعون مع الصحابة، مع علو قدرهم. فدلّ على أن هذا لا يفعل إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم، مثل التبرك بوضوئه وفضلاته وشعره، وشرب فضل شرابه وطعامه.
وفي الجملة فهذه الأشياء فتنة للمعظَّم وللمعظِّم لما يخشى عليه من الغلوّ المدخل في البدعة، وربما يترقّى إلى نوع من الشرك. كل هذا إنما جاء من التشبه بأهل الكتاب والمشركين الذي نهيت عنه هذه الأمة".
وبكل ما سبق يتبين أنّ ما رآه الشوكاني - ومن قبله الحافظ ابن حجر - من قياس الصالحين على الرسول صلى الله عليه وسلم في جواز التبرك بذواتهم وآثارهم غير صحيح، وأنَّ هذا النوع من التبرك ممنوع؛ لأنَّه يخالف إجماع السلف الصالح.
انظر: "التبرك أنواعه وأحكامه" للدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع، (ص 261) و"الحكم الجديرة بالإذاعة" لابن رجب، بإشراف زهير الشاويش (ص 54 - 55) و"منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة" تأليف د. محمد إسحاق كندو. (2/ 1022 - 1035) المبحث الخامس موقفه من التبرك.
(1) للإمام الشوكاني رسالة بعنوان "رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس" رقمها (82)، الجزء (6)، الصفحة (2777 - 2799) وهي ضمن "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني" بتحقيقي، فانظرها لزامًا. =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 263)