وعلى فرض صلاحية حديث يزيد بن عامر للاحتجاج به فالجمع بينه وبين حديث الباب ممكن بحمل حديث الباب على من صلى الصلاة الأولى في جماعة، وحمل هذا على من صلى منفردًا كما هو الظاهر من سياق الحديثين، ويكونان مخصصين لحديث ابن عمر عند أبي داود(1) والنسائي(2) وابن خزيمة(3) وابن حبان(4) بلفظ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تصلوا صلاة في يوم مرّتين" على فرض شموله لإعادة الفريضة من غير فرق بين أن تكون الإعادة بنية الافتراض أو التطوّع.
وأما إذا كان النهي مختصًا بإعادة الفريضة بنية الافتراض فقط فلا يحتاج إلى الجمع بينه وبين حديث الباب.
ومن جملة المخصصات لحديث ابن عمر(5) المذكور حديث أبي سعيد قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل رجل فقام يصلي الظهر، فقال: "ألا رجل يتصدّق على هذا فيصلي معه؟ "، أخرجه الترمذي(6) وحسنه وابن حبان(7)، [والحاكم](8) والبيهقي(9).
وحديث الباب يدلّ على مشروعية الدخول مع الجماعة بنية التطوّع لمن كان--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (579).
(2) في سننه (2/ 114).
(3) في صحيحه رقم (1641).
(4) في صحيحه رقم (2396).
وهو حديث حسن وقد تقدم تخريجه آنفًا.
(5) تقدم بالحاشية رقم (4) في الصفحة السابقة.
(6) في سننه رقم (220) وقال: هذا حديث حسن.
(7) في صحيحه رقم (2397).
(8) زيادة من (جـ)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 209).
(9) في السنن الكبرى (3/ 69).
قلت: وأخرجه أحمد (3/ 64) والدارمي (1/ 318) وأبو داود رقم (574) والبغوي في شرح السنة رقم (859) وصححه الحاكم (1/ 209).
• ووهم الحاكم وتابعه على ذلك الذهبي رحمهما الله فسمى: سليمان الناجي.
سليمان بن سحيم وإنما هو سليمان الأسود. ويقال: ابن الأسود الناجي.
قاله الشيخ شعيب في تحقيقه لصحيح ابن حبان (6/ 158).
والخلاصة: أن حديث أبي سعيد حديث صحيح، والله أعلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 310)