جماعة من صلى وحده في بيته أو في غير بيته. وأما من صلى في جماعة وإن قلَّت فلا يعيد في أخرى قلَّت أو كثرت، ولو أعاد في جماعة أخرى لأعاد في ثالثة ورابعة إلى ما لا نهاية له، وهذا لا يخفى فساده.
قال: وممن قال بهذا القول مالك(1) وأبو حنيفة(2) والشافعي وأصحابهم(3). ومن حجتهم قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصلي صلاة في يوم مرّتين"(4) انتهى.
وذهب الأوزاعي(5) والهادي(6) وبعض أصحاب الشافعي وهو قول الشافعي القديم إلى أن الفريضة هي الثانية إذا كانت الأولى فرادى.
واستدلوا بما أخرجه أبو داود(7) عن يزيد بن عامر قال: "جئت والنبيّ صلى الله عليه وسلم في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة، فانصرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه جالسًا، فقال: ألمْ تُسْلِم يا يزيد؟ قال: بلى يا رسول الله قد أسلمت، قال: فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟ قال: إني كنت قد صليت في منزلي وأنا أحسب أنْ قد صليتم، فقال: إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصلّ معهم، وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة"، ولكنه ضعفه النووي(8).
وقال البيهقي(9): إن حديث يزيد بن الأسود أثبت منه وأولى.
ورواه الدارقطني(10) بلفظ: "وليجعل التي صلى في بيته نافلة"، وقال: هي رواية ضعيفة شاذة. انتهى.--------------------------------------------
(1) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (4/ 256) وانظر: المنتقى للباجي (1/ 232 - 233).
(2) البناية شرح الهداية (2/ 674 - 675).
(3) الأم (8/ 561 - 563).
(4) أخرجه أحمد (2/ 19، 41) والنسائي (2/ 114) وأبو داود رقم (579) وابن حبان رقم (2396) والطبراني رقم (13270) والدارقطني (1/ 415، 416) والبيهقي (2/ 303) وابن خزيمة رقم (1641).
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(5) الأوسط لابن المنذر (2/ 404).
(6) شفاء الأوام (1/ 360).
(7) في سننه رقم (577) وهو حديث ضعيف.
(8) ذكره الحافظ في "التلخيص" (2/ 64).
(9) في السنن الكبرى (2/ 302).
(10) في السنن (1/ 414 رقم 5).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 309)