قوله: (ترعد)(1) بضم أوله وفتح ثالثه: أي تتحرّك، كذا قال ابن رسلان.
قوله: (فرائصهما) جمع فريصة بالصاد المهملة، وهي اللحمة من الجنب والكتف التي لا تزال ترعد: أي تتحرّك من الدابة، واستعير للإنسان لأن له فريصة وهي ترجف عند الخوف(2).
وقال الأصمعي: الفريصة(3): لحمة بين الكتف والجنب. وسبب ارتعاد فرائصهما ما اجتمع في رسول الله صلى الله عليه وسلم من [الهيبة](4) العظيمة والحرمة الجسيمة لكل من رآه مع كثرة تواضعه.
قوله: (ثم أتيتما مسجد جماعة)، لفظ أبي داود(5): "إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصلّ فليصل معه"، ولفظ ابن حبان(6): "إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الصلاة فصليا".
قوله: (فإنها لكما نافلة) فيه تصريح بأن الثانية في الصلاة المعادة نافلة، وظاهره عدم الفرق بين أن تكون الأولى جماعة أو فرادى؛ لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال(7).
قال ابن عبد البر(8): قال جمهور الفقهاء: إنما يعيد الصلاة مع الإمام في--------------------------------------------
(1) قال ابن الأثير في "النهاية" (2/ 234): تُرْعَدَ: أي تَرجُفُ وتضطرب من الخوف.
(2) النهاية (3/ 430).
(3) انظر: "لسان العرب" (7/ 64). والقاموس المحيط (ص 807).
(4) في (جـ): (الهيئة).
(5) تقدم برقم (993) من كتابنا هذا.
(6) في صحيحه رقم (1564).
(7) • قال الشافعي: "ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يُنزّل منزلة العموم في المقال".
• وقال الرازي في "المحصول" (2/ 386 - 387) مثاله: أنّ ابن غيلان أسلم عن عشرة نسوةٍ فقال صلى الله عليه وسلم: "أمسك أربعًا منهنَّ وفارق سائرهنّ" ولم يسأل عن كيفية ورود عقده عليهنَّ في الجمع والترتيب فكان إطلاقه القول دالًّا على أنَّه لا فرق بين أن تتفق تلك العقود معا أو على الترتيب، وهذا فيه نظرٌ لاحتمال أنَّه صلى الله عليه وسلم عرف خصوص الحال فأجاب بناء على معرفته ولم يستفصل.
• وقال الشوكاني في "الإرشاد" (ص 452): "ويجاب عنه بأن هذا الاحتمال إنما يصار إليه إذا كان راجحًا، وليس بمساوٍ فضلًا عن أن يكون راجحًا".
وانظر: البحر المحيط (3/ 148) وتيسير التحرير (1/ 264).
(8) في "التمهيد" (4/ 247).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 308)