حديث تحريم التداوي بالحرام وقع في جواب من سأل عن التداوي بالخمر، كما في صحيح مسلم(1) وغيره، [ولا](2) يجوز إلحاق غير المسكر به من سائر النجاسات، لأن شرب المسكر يجر إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء، فجاء الشرع بخلاف ذلك. ويجاب بأنه قصر للعام على السبب بدون موجب، والمعتبر عموم اللفظ لا خصوص السبب.

‌‌[حجج من قال بنجاسة جميع الأبوال والأزبال]:
واحتج القائلون بنجاسة جميع الأبوال والأزبال، وهم الشافعية والحنفية، ونسبه في الفتح(3) إلى الجمهور، ورواه ابن حزم في المحلى(4) عن جماعة من السلف بالحديث المتفق عليه "أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذَّبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر عن البول … " الحديث(5)، قالوا: [يعم](6) جنس البول ولم يخصه ببول الإنسان، ولا أخرج عنه بول المأكول، وهذا الحديث غاية ما تمسكوا به.
وأجيب عنه بأن المراد بول الإنسان لما في صحيح البخاري(7) بلفظ: "كان لا يستتر من بوله"، قال البخاري(8): "ولم يذكر سِوَى بولِ الناس"، فالتعريف في البول للعهد، قال ابن بطال(9): "أراد البخاري أن المراد بقوله: "كان لا يستتر من البول": بول الإنسان لا بول سائر الحيوان فلا يكون فيه حجة لمن حمله على--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه والكلام عليه من حديث وائل بن حجر.
(2) في (ب): (فلا).
(3) (1/ 338).
(4) (1/ 177).
(5) أخرجه البخاري (1/ 317 رقم 216) وأطرافه رقم (218) و (1361) و (1378) و (6052) و (6055).
ومسلم (1/ 240 رقم 111/ 292) وأبو داود رقم (20) والنسائي (1/ 27). وابن ماجه (1/ 125 رقم 347) وأحمد في المسند (1/ 225). من حديث ابن عباس.
لا يستتر: روي ثلاث روايات: (يستتر) و (يستنزه) و (يستبرئ) وكلها صحيحة. ومعناها: لا يتجنبه ويتحرَّز منه.
(6) في (جـ): (فعم).
(7) (1/ 317 رقم 216) و (1/ 322 رقم 218).
(8) في صحيحه (1/ 321) الباب (56): معلقًا.
(9) في "فتح الباري" (1/ 321).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)