وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين: الخِرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف، اعتمادًا على ما وقع في حديث عمران بن حصين الآتي(1).
قال في الفتح(2): وهذا موضع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو الراجح في نظري، وإن كان ابن خزيمة(3) ومن تبعه جنحوا إلى التعدُّد، والحامل لهم على ذلك الاختلاف الواقع في السياقين.
ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من اثنتين وأنه صلى الله عليه وسلم قام إلى خشبة في المسجد.
وفي حديث عمران أنه سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة.
فأما الأوّل فقد حكى العلائي(4) أن بعض شيوخه حمله على أن المراد: أنه سلم في ابتداء الركعة الثالثة واستبعده ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة، وليس بأبعد من دعوى تعدّد القصة؛ لأنه يلزم منه كون ذي اليدين في كلّ مرّة استفهم النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، واستفهم النبيّ صلى الله عليه وسلم الصحابة عن صحة قوله.
وأما الثاني فلعلّ الراوي لما رآه تقدّم من مكانه إلى جهة الخشبة ظنّ أنه دخل منزله لكون الخشبة كانت في جهة منزله، فإن كان كذلك وإلا فرواية أبي هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي(5)--------------------------------------------
(1) برقم (2/ 1017) من كتابنا هذا.
(2) (3/ 100).
(3) قال ابن خزيمة في صحيحه (2/ 129): "قال أبو بكر: هذه القصة غير قصة ذي اليدين؛ لأن المعْلِم النبي صلى الله عليه وسلم أنه سها في هذه القصة طلحة بن عبيد الله، ومخبر النبي صلى الله عليه وسلم في تلك القصة ذو اليدين، والسهو من النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين إنما كان في الظهر أو العصر، وفي هذه القصة إنما كان السهو في المغرب لا في الظهر ولا في العصر.
وقصة عمران بن حصين قصة الخِرباق قصة ثالثة؛ لأن التسليم في خبر عمران من الركعة الثالثة. وفي قصة ذي اليدين من الركعتين، وفي خبر عمران دخل النبي صلى الله عليه وسلم حجرته ثم خرج من الحجرة، وفي خبر أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم إلى خشبة معروضة في المسجد، فكل هذه أدلة أن هذه القصص هي ثلاث قصص … " اهـ.
(4) في كتابه "نظم الفرائد" (ص 96 - 97).
(5) في المسند (رقم 357 - ترتيب).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 362)