الشيطان إنما يكون بما حدث بسببه، والعمد ليس من الشيطان بل من المصلي.
وأما استدلالهم على ذلك بالقياس للعمد على السهو؛ لأنه إنما شرع في السهو للنقص، فالعمد مثله، فمردود بأن العلة ليست النقص بل إرغام الشيطان كما في الحديث.
وظاهر الحديث أن مجرّد حصول الشكّ موجب للسجود، ولو زال وحصلت معرفة الصواب وتحقق أنه لم يزد شيئًا، وإلى ذلك ذهب الشيخ أبو علي(1) والمؤيد بالله (1)، وذهب المنصور بالله (1) وإمام الحرمين أنه لا يسجد لزوال التردّد.
ويدلّ للمذهب الأوّل ما أخرجه أبو داود(2) عن زيد بن أسلم قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "إذا شكّ أحدكم في صلاته، فإن استيقن أنه قد صلى ثلاثًا فليقم وليتمّ ركعة بسجودها ثم يجلس فيتشهد، فإذا فرغ فلم يبق إلا أن يسلم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم".
وسيأتي في حديث ابن مسعود(3) ما يدلّ على مثل ما دلّ عليه هذا الحديث.
6/ 1021 - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم](4) قالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ إبْرَاهِيمُ: زَادَ أوْ نَقَصَ؛ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يا رَسُولَ الله حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ قالَ: "لَا، وما ذَاكَ؟ " قالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وكَذَا، فَثنى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ أنْبأتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إنَّمَا أنا بَشَرٌ أنْسَى كمَا تَنْسَوْنَ، فإذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي؛ وَإِذَا شَكَّ أحَدُكُمْ فِي صَلاِتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثمَّ لِيَسْجُدَ سَجْدَتينِ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (1/ 339).
(2) في سننه رقم (1027) وهو حديث صحيح وقد تقدم.
(3) برقم (6/ 1021) من كتابنا هذا.
(4) زيادة من (جـ).
(5) أحمد في المسند (1/ 424) والبخاري رقم (401) ومسلم رقم (89/ 572) وأبو داود رقم =
وأما استدلالهم على ذلك بالقياس للعمد على السهو؛ لأنه إنما شرع في السهو للنقص، فالعمد مثله، فمردود بأن العلة ليست النقص بل إرغام الشيطان كما في الحديث.
وظاهر الحديث أن مجرّد حصول الشكّ موجب للسجود، ولو زال وحصلت معرفة الصواب وتحقق أنه لم يزد شيئًا، وإلى ذلك ذهب الشيخ أبو علي(1) والمؤيد بالله (1)، وذهب المنصور بالله (1) وإمام الحرمين أنه لا يسجد لزوال التردّد.
ويدلّ للمذهب الأوّل ما أخرجه أبو داود(2) عن زيد بن أسلم قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "إذا شكّ أحدكم في صلاته، فإن استيقن أنه قد صلى ثلاثًا فليقم وليتمّ ركعة بسجودها ثم يجلس فيتشهد، فإذا فرغ فلم يبق إلا أن يسلم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم".
وسيأتي في حديث ابن مسعود(3) ما يدلّ على مثل ما دلّ عليه هذا الحديث.
6/ 1021 - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم](4) قالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ إبْرَاهِيمُ: زَادَ أوْ نَقَصَ؛ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يا رَسُولَ الله حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ قالَ: "لَا، وما ذَاكَ؟ " قالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وكَذَا، فَثنى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ أنْبأتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إنَّمَا أنا بَشَرٌ أنْسَى كمَا تَنْسَوْنَ، فإذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي؛ وَإِذَا شَكَّ أحَدُكُمْ فِي صَلاِتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثمَّ لِيَسْجُدَ سَجْدَتينِ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (1/ 339).
(2) في سننه رقم (1027) وهو حديث صحيح وقد تقدم.
(3) برقم (6/ 1021) من كتابنا هذا.
(4) زيادة من (جـ).
(5) أحمد في المسند (1/ 424) والبخاري رقم (401) ومسلم رقم (89/ 572) وأبو داود رقم =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 385)