قوله: (إن الشيطان يدخل بين ابن آدم وبين نفسه)، في لفظ للبخاري(1) وأبو داود(2): "إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه".
وفي لفظ للبخاري(3) أيضًا: "أقبل" يعني الشيطان "حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا لما لم [يكن(4)] يذكر حتى يظلّ الرجل إن يدري كم صلى".
قوله: (فليسجد سجدتين قبل أن يسلم) فيه دليل لمن قال: إن سجود السهو قبل التسليم، وقد تقدم الكلام على ذلك.
قوله: (بعد ما يسلم) احتجّ به القائلون بأن سجود السهو بعد السلام وقد تقدم ذكرهم.
والأحاديث الصحيحة الواردة في سجود السهو لأجل الشكّ كحديث عبد الرحمن بن عوف(5) وأبي سعيد(6) [وابن مسعود(7)](8) وأبي هريرة(9) وغيرها قاضية بأن سجود السهو لهذا السبب يكون قبل السلام.
وحديث عبد الله بن جعفر(10) لا ينتهض لمعارضتها لا سيما مع ما فيه من المقال الذي تقدّم ذكره، [ولكنه يؤيده حديث ابن مسعود(11) المذكور قريبًا فيكون الكلّ جائزًا](12).
وقد استدلّ بظاهر هذين الحديثين من قال: إن المصلي إذا شكّ فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلّا سجدتان عملًا بظاهر الحديثين المذكورين.
وإلى ذلك ذهب الحسن البصري (13) وطائفة من السلف، وروي ذلك عن أنس(13)--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (1232).
(2) في سننه رقم (1030).
(3) في صحيحه رقم (1231).
(4) زيادة من المخطوط (أ).
(5) تقدم برقم (4/ 1019) من كتابنا هذا.
(6) تقدم برقم (5/ 1020) من كتابنا هذا.
(7) تقدم برقم (6/ 1021) من كتابنا هذا.
(8) زيادة من (جـ).
(9) تقدم برقم (7/ 1022) من كتابنا هذا.
(10) تقدم برقم (8/ 1023) من كتابنا هذا.
(11) تقدم برقم (6/ 1021) من كتابنا هذا.
(12) سقط من (ص).
(13) أخرج ابن المنذر في الأوسط (3/ 283 ث 1662) عن قتادة عن أنس بن مالك، والحسن، أنهما قالا: إذا شك في ثلاث أو أربع فإنه يسجد سجدتي الوهم.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 27) من طريق قتادة ولفظه: "وينتهي إلى آخر وهمه ثم يسجد سجدتين". وهو أثر صحيح.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 389)