قوله: (فليجلس) زاد في رواية(1): "ولا سهو عليه"، وبها تمسك من قال: إن السجود إنما هو لفوات التشهد لا لفعل القيام.
وإلى ذلك ذهب النخعي(2) وعلقمة والأسود والشافعي(3) في أحد قوليه.
وذهبت العترة(4) وأحمد بن حنبل(5) إلى أنه يجب السجود لفعل القيام لما روي عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم: "تحرّك للقيام في الركعتين الآخرتين من العصر على جهة السهو، فسبحوا له فقعد ثم سجد للسهو"، أخرجه البيهقي(6) والدارقطني(7) موقوفًا عليه. وفي بعض طرقه أنه قال: "هذه السنة"، قال الحافظ(8): ورجاله ثقات.
وأخرج الدارقطني(9) والحاكم(10) والبيهقي(11) عن ابن عمر من حديثه بلفظ: "لا سهو إلا في قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام"، وهو ضعيف.
واستدلّ بأحاديث الباب أن التشهد الأوّل ليس من فروض الصلاة، إذ لو كان فرضًا لما جبر بالسجود، ولم يكن بدّ من الإتيان به كسائر الفروض، وبذلك قال أبو حنيفة(12) ومالك(13) والشافعي(14) والجمهور(15). وذهب أحمد(16) وأهل الظاهر(17) إلى وجوبه.
وقد تقدم الكلام على هذا الاستدلال والجواب عنه في شرح أحاديث التشهد(18).--------------------------------------------
(1) عند الدارقطني (1/ 378) وقد تقدم.
(2) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 39) من طريق عبيد.
(3) الأم (2/ 272).
(4) البحر الزخار (1/ 333).
(5) المغني (2/ 418 - 419).
(6) في السنن الكبرى (2/ 343).
(7) في "العلل" كما في التلخيص (2/ 12).
(8) في "التلخيص" (2/ 12).
(9) في سننه (1/ 377 رقم 2).
(10) في المستدرك (1/ 324) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه لذهبي.
(11) في السنن الكبرى (2/ 345).
(12) في البناية في شرح الهداية (2/ 733 - 734).
(13) المدونة (1/ 137).
(14) المجموع (4/ 52 - 53).
(15) التمهيد (3/ 289).
(16) المغني (2/ 421 - 422).
(17) المحلى (4/ 170).
(18) عند الحديث رقم (766 - 768) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 396)