والحديث يدلّ على أن من صلى خمسًا ساهيًا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد.
وقال أبو حنيفة(1) وسفيان الثوري(2): إنها تفسد إن لم يجلس في الرابعة، قال أبو حنيفة(3): فإن جلس في الرابعة ثم صلى خامسة فإنه يضيف إليها ركعة أخرى وتكون الركعتان له نافلة.
والحديث يردّ ما قالاه. وإلى العمل بمضمونه ذهب الجمهور(4)، وقد فرّق مالك(5) بين الزيادة القليلة والكثيرة من الساهي.
قال القاضي عياض(6): إن مذهب مالك أنه إن زاد دون نصف الصلاة لم تبطل صلاته بل هي صحيحة، ويسجد للسهو، وإن زاد النصف وأكثر.
فذهب ابن القاسم ومطرِّف إلى بطلانها.
وقال عبد الرحمن بن حبيب وغيره: إن زاد ركعتين بطلت صلاته، وإن زاد ركعة فلا.
وحكي عن مالك أنها لا تبطل مطلقًا.
وقد استدلّ بالحديث على أن سجدتي السهو محلهما بعد التسليم مطلقًا وليس فيه حجة على ذلك؛ لأنه لم يعلم صلى الله عليه وسلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام حين سألوه: "أزيد في الصلاة؟ ".
وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على فعل ذلك بعد السلام لتعذره قبله.--------------------------------------------
(1) في البناية في شرح الهداية (2/ 744).
(2) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (3/ 294) والكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (1/ 87). وحكى الترمذي في السنن (2/ 240) عنه أنه قال: إذا صلى الظهر خمسًا ولم يقعد في الرابعة مقدار التشهد فسدت صلاته.
(3) في البناية في شرح الهداية (2/ 745 - 746).
(4) قال ابن المنذر في الأوسط (3/ 293 - 294) (م 471) وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث، وممن قال به علقمة، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والنخعي، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور … " اهـ.
(5) في المدونة (1/ 134، 136).
(6) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 509 - 510).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 398)