عوانة في صحيحه(1) بلفظ: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الحلَّاق فحلق رأسه ودفع إلى أبي طلحة الشِّق الأيمن، ثم حلق الشِّق الآخر، فأمره أن يقسمه بين الناس"، ولمسلم(2) من رواية: "أنه قسم الأيمن فيمن يليه"، وفي لفظ(3): "فَوَزَّعَهُ بين الناس الشَعْرة والشَعرتين وأعطى الأيسر أم سليم"، وفي لفظ(4): "فأما الأيمن فوزَّعه أبو طلحة بأمره صلى الله عليه وسلم، وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره صلى الله عليه وسلم لتجعله في طيبها".
قال النووي(5): [فيها](6) استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس المحلوق وهو قول الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة. وفيه طهارة شعر الآدمي، وبه قال الجمهور، وفيه التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم، وفيه المواساة بين الأصحاب بالعطية والهدية.
قال الحافظ(7): "وفيه أن المواساة لا تستلزم المساواة. وفيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره، واختلفوا في اسم الحالق، فالصحيح أنه معمر بن عبد الله كما ذكره البخاري، وقيل: أبو خراش بن أمية، والصحيح أنه كان الحالق بالحديبية"(8).
وذهب جماعة من الشافعية إلى أن الشعر نجس، وهي طريقة العراقيين وأحاديث الباب ترد عليهم، واعتذارهم عنها بأن النبي صلى الله عليه وسلم مكرَّم لا يقاس عليه غيره اعتذار فاسد، لأن الخصوصيات لا تثبت إلا بدليل.--------------------------------------------
(1) في القسم المفقود من مسند أبي عوانة المستخرج على صحيح مسلم. تحقيق وتعليق: أيمن عارف الدمشقي (ص 283).
(2) في صحيحه (2/ 947 رقم 325/ 1305).
(3) في صحيح مسلم (2/ 947 رقم 324/ 1305).
(4) وهم الشوكاني بجعل كلام ابن حجر لفظًا من ألفاظ الحديث. وإليك العبارة كاملة من فتح الباري (1/ 274): "ولا تناقض في هذه الروايات، بل طريق الجمع بينها أنه ناول أبا طلحة كلًا من الشقين/ فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره، وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره صلى الله عليه وسلم / أيضًا، زاد أحمد في رواية له/ لتجعله في طيبها/ " اهـ.
(5) في شرح صحيح مسلم (9/ 53).
(6) في (جـ): (فيه).
(7) في "الفتح" (1/ 274).
(8) قال النووي في "المجموع" (8/ 184): "الحالق الذي حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم معمر بن عبد الله العدوي. هذا هو الصحيح المشهور. وفي صحيح البخاري قال: "زعموا أنه معمر بن عبد الله"، وذكر ابن الأثير في "مختصر الأنساب في ترجمة الكُليبي - بضم الكاف - خراش بن أمية الكلبي والله أعلم" اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)