مقيد بالاستواء في القراءة والفقه كما في الروايتين الأخريين.
وقد زعم بعضهم أنه معارض لقوله: "يؤمّ القوم أقرؤهم"(1). ثم جمع بأن قصة مالك بن الحويرث واقعة عين غير قابلة للعموم، بخلاف قوله صلى الله عليه وسلم: "يؤمّ القوم أقرؤهم"، والتنصيص على تقاربهم في القراءة والعلم يردّ عليه(2).
قوله: (وكنا يومئذٍ متقاربين في العلم) قال في الفتح(3): أظنّ في هذه الرواية إدراجًا(4)، فإن ابن خزيمة(5) رواه من طريق إسماعيل بن عليه عن خالد قال: قلت لأبي قلابة: فأين القراءة؟ قال: فإنهما كانا متقاربين، ثم ذكر ما يدلّ على عدم الإِدراج.
4/ 1080 - (وَعَنْ مالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُول: "مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلا يَؤمّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهَمُ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ(6). [صحيح لغيره]--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1078) من كتابنا هذا.
(2) الفتح (2/ 171 - 172).
(3) فتح الباري (2/ 170).
(4) المُدْرَج: هو زيادة الراوي الصحابي فمن دونه في متن الحديث أو سنده، يحسبها من يروي الحديث أنها منه - لعدم فصلها عن الحديث - وليست منه. ويعرف الإدراج:
أ - بورود الحديث من رواية أخرى تفصل القدر المدرج عمَّا أدرج فيه.
ب - بالتنصيص على ذلك من الراوي نفسه، أو من بعض الأئمة المطلعين.
ج - باستحالة كون ذلك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
أما حكم الإدراج: فإن كان لتفسير ففيه التسامح كما فعله الزهري وغيره، والأولى أن ينص على ذلك. وإن كان خطأ أو سهوًا من غير تعمد فلا حرج على المخطئ إلَّا أَنَّه إذا كثر خطؤه فيكون جرحًا في ضبطه.
وأما إن كان الإدراج عن تعمد - وليس من قبيل التفسير - فهو حرام على اختلاف أنواعه.
لما في ذلك من التلبيس والتدليس.
[انظر: "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث" لابن كثير، تأليف: أحمد محمد شاكر ص 69 - 73 لتشاهد الأمثلة على جميع أنواع المدرج].
(5) في صحيحه رقم (1510).
(6) أحمد (3/ 436، 436 - 437، 5/ 53) وأبو داود رقم (596) والترمذي رقم (356) والنسائي رقم (787).
قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (1520) وابن أبي شيبة (2/ 219). =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 17)